كشف المستور.. بقلم منــال عـلـي

كل حاجة اتغيرت في ليلة تلات، لما أحمد رجع البيت ومعاه نبتة أوركيد جديدة. بقلم منال علي 
دي نوع نادر يا منى اسمها الشبح الأسود.. بيقولوا إنها مش بتزهر غير لما البيت يبقى فيه انسجام وراحة تامة.
منى كان عندها قناعة إن الأوركيد ده زرع أناني؛ محتاج إضاءة معينة، وسقي بطريقة خاصة، ومبيستحملش شوية هوه. أحمد جوزها كان عارف كدة 
كويس، وعشان كدة بقاله عشر سنين مبيجبلهش غير النوع ده.. كان بيسمي ده استمرار، وهي كانت بتسميه روتين ونظام متوفره على روايات واقتباسات 
حياتهم كانت عاملة زي بتلة ورد بيضا ناعمة، ونضيفة، ومفيهاش غلطة.
أحمد مهندس معماري ناجح، مواعيده زي الساعة، ريحته دايماً برفان غالي وقميصه مكوي ونضيف.
ومنى هي حارسة البيت ده اللي كل حاجة فيه متعقمة ومترتبة.
بس كل ده اتهز في الليلة دي.
الزرعة كانت غريبة فعلاً لونها بنفسجي غامق لدرجة إنه قالب على أسود، وفيها خطوط بيضا رفيعة كأنها برق. منى حطتها على شباك الأوضة جنب باقي زرعها. بقلم منال علي 
عدى كام أسبوع.. وأحمد بقى يتأخر أكتر بحجة إنه في مواقع وشغل، وبقى مثالي زيادة عن اللزوم ذوق بزيادة، وهادي بزيادة. بس الشبح الأسود كان بيتصرف بغرابة؛ بدل ما يميل ناحية الشمس اللي جاية من الشباك، بدأ يلف لجوه الأوضة، كأنه بيراقب حاجة بتحصل جوه.
في يوم الصبح، منى راحت تسقي الزرعة والشمس ضاربة في بتلاتها.. وفجأة وقفت مكانها.
شافت على واحدة من البتلات اللي تحت علامة.
مش بقعة مية ولا مرض.. دي كانت بصمة روج مرسومة بالمللي.
بس مكنتش على الوش.. دي كانت جوه نسيج البتلة نفسه، كأن الزهرة شربت اللون.
اللون كان كورال فاقع.. لون منى عمرها ما حطته، لأنها دايماً بتحب الألوان الهادية الرقيقة.
قلبها وقع في رجلها.. وافتكرت يوم ما أحمد رجع من كام يوم وخبط في الزرعة وهو بيتكلم في الموبايل وكان متوتر ومرتبك، وهي ساعتها فوتت الموضوع.
قربت وبدأت تفحص الزرعة بتركيز. الأوركيد اللي المفروض يرمز للانسجام بقى بالنسبة لها شاهد مرعب. جابت العدسة المكبرة اللي أحمد بيستخدمها في شغله وبصت بيها.. وشافت حاجة تانية شعراية ذهبي طويلة متعلقة عند أول الساق.
ومنى شعرها أسود.
فهمت وقتها إن الزرعة دي مش بس بتكبر.. دي بتسجل.
كل همسة لأحمد جنب الشباك، كل رسالة مستخبية، كل لمسة لواحدة تانية دخلت البيت في غياب منى وهي عند أهلها.. الزرعة كانت بتمتص كل تفصيلة من الحياة التانية اللي