في لحظه.. إنكشف كل شيء بقلم منــال عـلـي


أووي كدة!
أنا اتسمرت مكاني من الصدمة، كأني وقعت من فوق نخلة!
إنت بتقول إيه؟! يعني أدخل أهلك شقتي وأسيب بنتي تتبهدل وتستلف؟ أقولها روحي مدي إيدك للبنك؟!
ليه بتعملي من الحبة قبة؟ صوته علي وجن جنونه بنتك على حد علمي بتنزل شغل جنب دراستها.. طب وأهلي؟ يا ندى، افهمي، دول كسروا السبعين! أبويا قلبه تعبان، وأمي ضغطها بيعلى من أقل حاجة.. لازم يبقوا تحت عينينا!
تمام، قلت له ببرود يفرس أنا مش معترضة.. ييجوا ينوروا المنطقة. يأجروا شقة قريبة مننا، حتى لو في نفس العمارة.. أو...
سكت شوية وبصيت له بتركيز
يا سيدي، يأجروا شقتي أنا.. وهعملهم خصم قرايب، بدل 15 ألف يدفعوا 12 ألف بس! كدة أنا متهودة معاهم لآخر خطوة!
أحمد شرق في الشاي وفضل يكح لما وشه ازرقّ.
إنتي عايزة أهلي يدفعوا لك إيجار في شقتك؟! بص لي كأني كفرت إحنا عيلة واحدة يا ندى!
وسارة دي تبقى جيراننا؟! رزعت السکينة على الترابيزة بصوت هز المطبخ ولا العيلة دي متفصلة على مقاس أهلك وبس؟! وبعدين، قولي بصراحة كدة.. بنتي دي تلزمك في إيه أصلًا عشان تخاف على مستقبلها؟!
سهل أوي تمثلي إنها مش موجودة! أنا بحترم أهلك، بس لما التخيير يبقى بين بنتي وأي حد تاني، طبعًا هختار بنتي! متوفره على روايات واقتباسات 
اليومين اللي وراهم كنا زي الأغراب، كلامنا أيوة، لأ، هات الملح. مكنش حوار، كان أشبه بمفاوضات بين بلدين داخلين حرب.
في اليوم التالت، نزلت إعلان تأجير الشقة تاني.
وفي اليوم الرابع، لقيت مستأجرين لقطة زوجين محترمين ومعاهم طفل، شغالين ومستعدين يدفعوا تلات شهور مقدم.
في اليوم الخامس، أحمد عمل خناقة وصلت للجيران.
إنتي عملتي إيه؟! دخل البيت زي الإعصار، لدرجة إن القطة بسبس اللي هادية دايمًا جريت استخبت تحت الكنبة أجرتي الشقة لناس غريبة؟!
مش غُرب، ناس محترمين، وحولوا لي فعلاً مقدم تلات شهور.. 45 ألف جنيه. بقلم منال علي 
الغِي الكلام ده فوراً! مسك إيدي بقوة.
ساعتها عرفت إن دي لحظة الحقيقة.
هقول إيه لأهلي؟ أنا وعدتهم خلاص!
يا أحمد، وقفت ونفضت إيده من عليا وبصيت في عينه بجمود دي شقتي! إزاي توعدهم بحاجة وأنا رافضة أصلاً؟ دي ورثي عن ستّي!
وأنا الراجل اللي يقرر نتصرف فيها إزاي! أهلك يقدروا يأجروا أي شقة تانية في القاهرة، الشقق مالية البلد!
دول أهلي! صړخ في وشي لدرجة ودني صفرت هي دي الإنسانية اللي تعرفيها؟ ولا إنتي قلبك بقى آلة حاسبة؟
والله إنت اللي فهمك للإنسانية غريب، قلت له بتعرفها بس لما الموضوع يخص أهلك. لكن لما اقترحت بنتي تأجل دراستها ولا تستلف، كانت فين الإنسانية ساعتها؟
إنتي ست عنيدة وراسك ناشفة! قالها وهو بيشيط.
عارفين.. في حياة كل ست لحظة بتفوق فيها، وتعرف