الخيط الرفيع.. بقلم منــال عـلـي


تعالي إنتي عندك موهبة مدفونة.. كأنه بيتكلم عن شقة على المحارة ومحتاجة مصاريف.
قريت الرسالة تاني.. لابسة لبس البيت ونازلة.
الكلام مكنش لايق عليا خالص.
جت رسالة تانية
لو مش هتعرفي تلبسي حاجة تشرف، بلاش تيجي حفلة الشركة أحسن.
نقطة عرقت نزلت على قفايا.. مش من الحر، من القهرة. بقلم منال علي 
مش عارفة إيه اللي وجعني أكتر إنه كسر بخاطري، ولا إنه بيقولها ببساطة وبرود كأنه بيطلب شاي!
كتبتله تمام.. هتصرف.
رد ب إيموجي وبس.
الحاجة اللي كريم ميعرفهاش ومحدش في شلته يعرفها إني أنا البراند بتاعي. أنا مش هاوية، أنا بنيت أتيليه جنى من الصفر عفرتة. شغلي بيظهر في عروض أزياء، وكليبات، وعلى أغلفة مجلات.. بس من غير ما اسمي يتصدر المشهد. مش كبر، بس بحب الصنعة هي اللي تتكلم.
بس لما تعيش وسط القماش والمقص، بتتعلم تلبس اللي يريحك ويستحمل المرمطة. كنت بلبس الجينز المبهوق، وتيشرتات عليها بقع، وأربط شعري بأي حاجة قدامي.
ده كان يونيفورم الإبداع.. مش إهمال.
بس كلامه فضل يرن في وداني لبس البيت.
حاجة تسخر.. إيدي اللي وصفها كدة، عملت فساتين تمنها أغلى من البونص بتاعه. اشتغلت وأنا مھددة بالطرد من المكان، وصوابعي اټجرحت عشان أطلع جمال للناس.
بس هو مشافش غير البقع.. وافتكر إنها دي الحكاية كلها.
بصيت على توب قماش حرير كحلي زُهري على الطربيزة.
كنت شايلاه لليوم الكبير.. غالي ومستخسراه.
يمكن.. جه وقته.
بعد يومين، عزمني على العشا.
قالي البسي حاجة سيمي فورمال يقصد خليكي نسخة مني ومن المنظرة بتاعتي.
في المطعم، قدمني لزمايله. واحدة اسمها سارة بصتلي بصه فاحصة من فوق لتحت.
قالت إنتي من النوع اللي بيحب الهاند ميد والشغل اليدوي ده، صح؟
كريم ضحك ب سميجة أيوة.. بتفصّل شوية أزياء كدة.
صلحتله بكل ثقة أنا مصممة أزياء.
قالت بتريقة بتاعة مسرح يعني؟
دخل هو بسرعة بتحاول تفتح مشروع صغير.
بتحاول..
ابتسمت، رغم إن دمي كان بيغلي.
قالت سارة هتأجري فستان للحفلة منين؟
قلت هتصرف.
كريم كمل لسه بنشوف هنلبسها إيه.
في اللحظة دي، في حاجة جوايا اتكسرت.. واتصلحت في شكل جديد.
تحول هادي.. ومفيش بعده رجوع.
لما رجعت البيت، وقفت قدام المراية.
شوفت نفسي بجد شعري منكوش، إيدي تعبانة، لبسي عليه آثار الشغل.
دي أنا.. الست اللي بتصنع الجمال بإيديها.
وهو كان شايفني حِمل عليه.
كان عايز فاترينة ليوم واحد.. وكنت قادرة أديله ده.
بس بطريقتي أنا.
مشيت صوابعي على القماش الكحلي.. كان شبه سما القاهرة في ليلة صافية.
وعرفت بالظبط هعمل إيه
فستان.. يخلي القاعة كلها تسكت.
بدأت الشغل.
كل قصة مقص كانت تمرد.
كل غرزة إبرة كانت وشوشة بتقول
إنت مش اللي هتحدد أنا مين.
وفي ليلة الحفلة..
دخلت.
وكل حاجة وقفت.
كريم بصلي.. واټصدم، مكنش مصدق إن دي هي جنى.
قربت منه بهدوء وقلتله أهلاً.
مطلعش منه ولا كلمة.
قرب رئيسه في الشغل، وهو مبهور بالفستان
مين اللي صمم التحفة دي؟
ابتسمت بانتصار أنا.
الكل سكت.. وبعدها الدنيا اتقلبت.
رئيسه قال بذهول يا نهار أبيض! مراتي عندها كذا قطعة من