الفستان الازرق بقلم منــال عـلـي


— "أنا مقدر اللي عملتيه يا منال.. بس المحل ده أكل عيش، مش جمعية رسالة. إنتي مش من حقك تقرري مين ياخد خصم ومين لأ."
وقبل ما أرد، لقيت باب المكتب بيتفتح.. كانت "منة".
جايبة معاها شنطة فيها الفستان الأزرق، ووشها باهت بس عينيها فيها قوة غريبة.
— "يا عمو إبراهيم.. بقلم منــال عـلـي 
طلعت من جيبها ظرف فيه فلوس.. "دول 450 جنيه.. تمن "الجدعنة" اللي أبلة منال دفعتهم من جيبها عشاني، والباقي ده "صدقة جارية" على روح أمي للمحل يطلعه لأي حد محتاج زيي."
وبصت لي وقالت بدموع:
— "أبلة منال معملتليش خصم.. أبلة منال خلتني أحس إني "بنت عادية" من حقي أفرح زي بقية البنات، وده أغلى بكتير من تمن الفستان."
عم إبراهيم وشه اتغير، ساب المكتب وخرج وهو مش عارف يقول إيه.
عدت الشهور.. ومنة اتخرجت، ويوم حفلتها جاتلي المحل وهي لابسة "الروب" وفوقيه "الكاب" بتاع التخرج، ومعاها صورة وهي قدام قبر الست هدى، ولابسة الفستان الأزرق تحت الروب.
كتبت لي ورا الصورة:
«ماما قالت "أيوة" للحفلة.. وأنا قلت "أيوة" للحياة.»
النهاردة، أنا ومنة فتحنا "أتيليه" صغير على قدنا، وفيه ركن اسمه "ركن الست هدى"، أي بنت يتيمة أو ظروفها صعبة بتدخل تختار فستانها "ببلاش" بس بكرامة متوفره في الصوره وتتاكدي
لأننا اتعلمنا إن ساعات "ليلة واحدة عادية" بقلم منــال عـلـي 
هي اللي بتخلينا نقدر نعيش بقية العمر.
و "ساعات بيبقى الفستان مش مجرد قماش وترتير.. ساعات بيبقى 'طوق نجاة'. بقلم منال علي 
منة كانت عايزة ليلة واحدة 'عادية' في عز ۏجعها مع مرض أمها، وأبلة منال بجدعنتها عرفت إن جبر الخواطر أهم من جرد الحسابات.
الخلاصة: اوعوا تستهينوا بلمسة حنية أو خصم بسيط، ممكن يكون هو ده اللي مخلّي حد لسه قادر يكمل حياته.