إنتقـام زوجـه.. بقلم منــال عـلـي

 مكافأتي.. كل ده نزل في الكيس الأسود. وبعدين ساعته، واللاب توب الجديد بتاعه.
سيبي اللاب توب! بقولك سيبيه! ھجم عليا عشان يشد الكيس، بس أنا رجعت خطوة لورا.
ماتلمسنيش، قلتها بصوت واطي وبارد خلى جسمه يقشعر. لو مديت إيدك عليا تاني هطلب البوليس، والضيوف اللي بره يشهدوا إنك مش في وعيك وبتهجم عليا.. بقلم منال علي 
ربطت الكيس بقوة. خدت مفتاح عربيته الاحتياطي من على التسريحة، وجررت الكيس التقيل للطرقة، لبست جزمتي وطلعت على السلم. سيد لحقني وهو بيبرطم وېهدد، بس مقدرش يقرب خطوة.
تحت في الشارع، كان الجو ليل وساقعة. قربت من العربية وفتحت الشنطة، ورميت الكيس الأسود بكل اللي فيه بكل تعبي وغسلي وكويي ليه. قفلت الشنطة ورميت المفاتيح فوق كبوت العربية.
روح عيش مع العباقرة اللي زيك يا سيد.. أنا خلاص شطبت، قلتها ببرود.
طلعت موبايلي وطلبت أوبر. طلعت الشقة تاني، مشيت وسط الضيوف اللي واقفين مذهولين، خدت شنطتي اللي كنت مجهزاها بوقايقي وحاجتي المهمة، صحيت جنا من النوم، لبستها جاكتها الدافي، وفي نفس الليلة دي روحنا عند بيت والدتي.
الأيام عدت. في الأول سيد قرفني تليفونات، وعاوز ثمن اللاب توب، وبعدين قلبها رسائل عياط ووعود. عملت له بلوك من كل حتة. رفعت قضية خلع، وخلصت في ثواني.. الشقة كانت إيجار، والعربية كانت بتاعته من قبل الجواز، فماتعبناش في القسمة.
والدتي وقفت جنبي وقفة رجالة، ولأول مرة بنتي جنا بطلت تتفزع لما تسمع صوت عالي في البيت. مابقاش فيه زعيق، ولا رزع بيبان.
في يوم في شهر 5، الغسالة باظت خالص. طلبت فني من على النت. جالنا راجل طويل وهادي، شايل شنطة عدة كبيرة. اسمه أستاذ صبري. صلح الغسالة في ثواني، وعمل لجنا عروسة من سلك قديمة، فجنا ضحكت ضحكة صافية بقالي سنين مسمعتهاش.
صبري بقى يجيلنا كتير. يصلح حاجة، يركب رف.. قضينا الصيف في خروجات بسيطة على النيل. وعلى الخريف، اتجوزنا في هدوء. وقتها بس عرفت يعني إيه راجل بجد اللي يشيل معاكي الحمل، مش اللي يحملك فوق طاقتك.
في يوم، كنت في السوبر ماركت بشتري يوسفي، وسمعت صوت عربية تسوق بتقرب. لفيت.. واتسمّرت.
كان سيد واقف قدامي. مبهدل، وشه خاسس، وشعره منكوش. وفي عربيته كيس مكرونة رخيص وشوية جبنة شعبي. قعد يبص لي كتير وعينه محمرة. البالطو اللي أنا لابساه، وشكلي اللي بقى فيه الروح، والعربية المليانة خير.. كل ده مكنش متخيله.
بلع ريقه وقرب مني بخطوات مهزوزة. سمر.. يا نهار أبيض.. شكلك بقى زي القمر. أنا كنت غبي.. سامحيني. أنا مابقاش ليا حد.
حطيت الكيس في العربية، وطلعت كارت من شنطتي واديتهوله.
خده وهو مش فاهم وقرأ صبري لتصليح وصيانة الأجهزة المنزلية.. صبري.. مين ده؟
قلت له بكل ثقة
ده جوزي.. الراجل اللي نزل من على قمته عشان يشيلني أنا وبنتي على راسه، مش اللي كان فاكر نفسه ذكي وهو بيغرق لوحده في شبر مية. كلمة نصيحة يا سيد.. القمة لوحدك ساقعة قوي، ابقى خليه ينفعك ذكاءك!
ماما، يلا يا ماما، بابا صبري مستنينا عند الكاشير! جنا ندهت عليا وهي بتمسك إيدي.
لفيت ومشيت في الطرقة المنورة، وسبته واقف مكانه وسط أكياس المكرونة الرخيصة، بيبص على ضهري وهو عارف إنه ضييع من إيده الجوهرة اللي كانت مخلية لحياته طعم.