خـاتم جـدتي.. بقلم منــال عـلـي

 وكانت دايمًا تقول إنك أطيب واحدة فيهم.. وقالت لو الخاتم ده رجع في يوم، لازم يرجع ليكي إنتي."
كنت تايهة.. "بس أمي قالت إنها اتدفنت بيه!"
ردت الست مديحة بهدوء ېقتل: "أمك عارفة كويس أوي الخاتم ده وصلي إزاي."
قلت لها: "قصدك إيه؟"
قالت: "أمك هي اللي باعتهولي."
النفس اتقطع مني: "لا.. مش ممكن أمي تعمل كدة."
قالت: "بس ده اللي حصل.. كانت محتاجة فلوس، بس مش عشان تدفع فواتير."
قلت بحدة: "أمال عشان إيه؟"
قالت: "أبوكي كان بيسحب فلوس من جدتك من ورا الكل لسنين.. وبعد ما ماټت، أمك اكتشفت المصېبة وباعت الخاتم عشان تسدد الديون من سكات عشان الڤضيحة متبانش."
قعدت على الكرسي لأن طاقي خلصت.. "أبويا.. كان بيسرق منها؟"
قالت: "كان بيقول سلف.. بس عمره ما رجع مليم."
ضحكت ضحكة مغلولة.. كل حاجة كانت كدبة.
قلت لكريم: "وديني عند أمي."
رحنا.. أمي فتحت الباب وهي بتضحك.. أول ما شافت وشي وشافت الخاتم، الضحكة اختفت.
دخلت من غير استئذان: "كفاية كدب بقى."
قالت لي بتمثيل: "في إيه يا بنتي؟"
رفعت الخاتم في وشها: "ابدئي احكي من أول هنا.. بعتيه بعد الچنازة بكام يوم؟"
وشها اتقلب.. وده كان الرد اللي مش محتاج كلام.
قالت لي بصوت مكسور: "كنا بنغرق.. أبوكي كان غرقان في ديون ومشاكل ملهاش أول من آخر."
قلت لها: "وقام سرق أمه؟"
غطت وشها بإيدها وبدأت ټعيط.
رجعت خطوة لورا بآرف: "طول عمري بتقولي لي إن الخاتم ده رمز الحب والوفاء.."
قالت: "كنت محتاجة يكون له معنى أحسن من الحقيقة المرة."
قلت لها پغضب: "معنى أحسن لمين؟ ليكي ولا ليا؟ إنتي مش بس خبيتي مشكلة فلوس.. إنتي غيرتي الحقيقة، خليتي جدتي أسطورة وأبويا بطل وهو غير كدة.. إنتي خدعتيني طول عمري!"
فضلت ټعيط.. بس أنا كنت غرقانة في ڠضبي لدرجة إني مكنتش قادرة حتى أصعب عليها.
بعد ما سبت بيت أمي، الدنيا كانت بتلف بيا. ركبت العربية مع كريم وأنا ساكتة تماماً، وصوت الهوا وهو بيخبط في الشباك كان أعلى من أي تفكير جوه دماغي.
كريم ركن العربية على جنب في حتة هادية، وبص لي بحنان وقال: "نورا.. الخاتم ده دلوقتي ملكك، مش عشان هو ورث، ولا عشان اللي حصل زمان.. الخاتم ده وصية جدتك ليكي إنتي بالذات، عشان شافت فيكي الطيبة اللي كانت بتدور عليها."
بصيت للخاتم في إيدي.. الفص الكحلي كان بيلمع تحت نور كشافات الشارع، بس المرة دي مكنتش شايفاه "مسروق" ولا "مباع"، كنت شايفاه "ناجي".
قلت له بصوت واطي: "كريم.. الخاتم ده شاف كدب وۏجع وسړقة.. تفتكر ينفع نبدأ بيه حياتنا؟"
مسك إيدي وضغط عليها وقال: "الخاتم ملوش ذنب في غلطات اللي لبسوه يا نورا.. الخاتم ده لف لفته ورجع لصاحبته الحقيقية في الآخر. وبعدين.. والدتي لما اشترته زمان من مامتك، كانت بتساعدها من غير ما تحرجها، وشالته سنين عشان عارفة إنه هييجي يوم ويرجع ليكي.. دي أصل الحكاية."
في اللحظة دي، حسيت إن الغمامة اتزاحت. الحقيقة كانت مرة، بس خلتني أشوف أهلي على حقيقتهم، بشړ بيغلطوا وبيخافوا من الڤضيحة.. لكنها ورتني كمان إن كريم وعيلته هما "الأصل" اللي كنت بدور عليه.
رجعت البيت، مكلمتش أمي يومها، كنت محتاجة وقت. بس لبست الخاتم في صباعي.. مش كرمز لقصة حب جدي وجدتي اللي طلعت "فنكوش"، لكن كرمز لقوتي أنا، وإني هبني مع كريم بيت مبيعرفش الكدب.
بعد أسبوع، رحت لجدتي ستهم في الترب. وقفت قدام قپرها وقلت لها: "يا ستهم.. الخاتم رجع، وأنا عرفت كل حاجة.. نامي وارتاحي، سرك في أمان، وأنا هحافظ عليه المرة دي بجد."
خرجت من المدافن وأنا حاسة إني خفيفة.. كريم كان مستنيني بره، ساند على العربية ومبتسم. رحت ناحيته وأنا لابسة الخاتم، وعارفة إن النهاردة بس.. بدأت قصتنا إحنا.