خـاتم جـدتي.. بقلم منــال عـلـي

أول ما كريم اتقدم لي وفتح علبة الخاتم، ركبي سابت ومبقتش شايلاني.. الخاتم ده أنا عارفاه حتة حتة، الخاتم ده اتدفن مع جدتي الكبيرة "ستهم" من 25 سنة!
الويك إند اللي كان المفروض يغير حياتي للأحلى في العين السخنة، اتقلب في ثانية.. مكنتش أتخيل أبدًا إن تفصيلة صغيرة جوه علبة قطيفة هتخليني أشك في كل شبر في تاريخ عيلتي.
أنا وكريم مع بعض من 4 سنين.. 4 سنين من الهدوء والحب والأمان. كريم من نوع الرجالة "اللقطة"، اللي فاهم طبعي وحافظ تفاصيلي، وعمره ما سابني محتارة في مكانتي عنده.
كنا واقفين قدام البحر وقت الغروب، وفجأة ملامحه بقت جد أوي، مسك إيدي وقال لي: "أنا بحبك.. إنتي عارفة كدة كويس، صح؟"
بدأت أعيط من قبل ما يفتح العلبة حتى: "عارفة يا كريم."
قال لي: "أنا عايز أبني حياتي معاكي.. بكل تفاصيلها، الصعب منها قبل السهل."
قلبي كان بيدق زي الطبل.. ونزل على ركبة ونص.. وفتح العلبة.
هنا الهوا اتسحب من حولي.
فضلت مبحلقة في الخاتم: دهب صاغ، حلقة رفيعة، نقوش شجر متداخلة، وفص كحلي ياقوت غامق.. و"الخدشة" الصغيرة اللي على الجنب جنب الفص.
أنا عارفة الخاتم ده.. ده مش شبهه.. ده هو متوفره على روايات واقتباسات 
خاتم جدتي الكبيرة "ستهم".
سمعت صوتي طالع بالعافية: "لا.. مستحيل."
وش كريم اتقلب: "لا إيه يا نورا؟"
رجعت خطوة لورا ورجلي بتترعش: "الخاتم ده جيبه منين؟"
قام وقف بسرعة: "في إيه؟ انطقي، إيه اللي حصل؟".  بقلم منــال عـلـي 
كنت بتهز كلي: "لما كان عندي 9 سنين، وقفت قدام خشبة جدتي ستهم.. وشفت الخاتم ده في صباعها. أمي حلفت لي يومها إنها اتدفنت بيه!"
وشه اصفّر وبص للخاتم وبعدين بص لي: "بتقولي إيه؟"
قلت له بصړاخ: "الخاتم ده نزل القپر من 25 سنة!"
رد عليا بصوت واطي ومصډوم: "بس ده.. ده أمي مديحة هي اللي ادتهولي."
بصيت له بذهول: "إيه؟"
قال لي: "قالت لي إنه خاتم العيلة وشايلاه لليوم ده.. وقالت إن تاريخه معقد شوية، بس كانت عايزاني أقدمه للست اللي هختارها تكون مراتي."
الطريق من السخنة لحد بيتها في مدينة نصر كان طويل وممل وقاټل. كنت حاسة إني هترع من كتر التوتر.
قلت له بحدة: "ودينا عندها دلوقتي حالا.".   بقلم منــال عـلـي 
قال لي: "يا نورا الوقت تأخر!"
قلت له: "دلوقتي يا كريم.. أنا لازم أعرف الحقيقة قبل ما عقلي يطير."
وصلنا. طلعت الخاتم من الشنطة وقلت لها أول ما فتحت: "قولي لي الخاتم ده جالك منين يا طنط؟"
الست مديحة اتسمرت مكانها.. وبعدين قالت: "كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.. ادخلوا، إنتوا من حقكم تعرفوا كل حاجة."
قعدنا في الصالون، وأنا ماسكة العلبة بكل قوتي وكريم جنبي هينفجر من القلق.
قالت بوضوح: "جدتك ستهم هي اللي ادتني الخاتم ده بإيدها."
قلت لها پصدمة: "مستحيل.. جدتي اتدفنت بيه!"
قالت: "لا.. كانت لابسة خاتم "فالصو" يشبهله عشان تغطي على الحقيقة. قبل ۏفاتها بـ 3 أيام، كنت أنا الممرضة اللي بتراعيها في المستشفى، وطلبت مني نقعد لوحدنا."
سألتها: "وليه تديكي إنتي الخاتم؟"
قالت: "عشان مكنتش عايزاه يتحول لحكاية وهمية.. أصل عيلتك فهموكي إن الخاتم رمز للحب المثالي، مش كدة؟"
قلت: "أيوه."
قالت: "ده مش اللي ستهم قالته.. قالت إن الحب الحقيقي مش منظرة.. الحب جبر خاطر وطيبة."
دموعي نزلت، وسألتها: "وليه أنا بالذات؟"
قالت: "عشان كانت فكراكي.. كانت أمك بتجيبك تزوريها،