قيمه نفسي بقلم منــال عـلـي


إن ده حلم.. بالعكس، كنت حاسة إن ده العدل.
ده نتيجة سنين من السهر، وشرب القهوة المرة، والشغل اللي بجد.
طلبت برجر سبيشيال من الفندق، أكلت ونمت أحلى نومة في حياتي.
بس الصبح كان قصة تانية خالص.
الرسايل بدأت تهل من الساعة 7 الصبح. واضح إن حد في العيلة نبش ورايا وعرف الحقيقة.
أول رسالة من محمود اخويا المحامي
صباح الخير يا إيمان، أتمنى تكوني وصلتي بالسلامة. أنا آسف بجد على اللي حصل امبارح.. كلميني ضروري.
بعدها سماح الممرضة
سمعت أخبار النهاردة الصبح.. مش متأكدة من صحتها بس بفكر فيكي. بحبك يا أختي.
بعدين أمي، بلهجتها اللي بقت فجأة ناعمة
إيمان يا بنتي، إحنا فخورين بيكي قوي. عايزين نتكلم معاكي لما تفضي.
ورجع محمود تاني، بس المرة دي بحماس أكتر
أنا عرفت موضوع شركتك! إنجاز عالمي يا وحش. أنا طول عمري كنت عارف إنك هتوصلي. لازم نتقابل ونحتفل.
كان عارف طول عمره... دي معلومة جديدة عليا خالص!
وبعدين رسالة من أبويا
إيمان، أنا أبوكي. أرجوكي كلميني. أنا غلطت في حقك واعتذاري واجب.
الرسالة دي مبعوتة الساعة 623 الصبح.
يعني بعد أقل من 12 ساعة من جملة انزلي اشحتي في الشوارع.
وختمها محمود بطلب سلف 100 ألف جنيه عشان يمشي حاله في قضية متعطلة.
12 ساعة بس...
اتحولوا فيها من انزلي اشحتي ل إحنا أهل والعيلة سند لبعض، مش كده؟
الموضوع كان مضحك.. ومقرف في نفس الوقت.
سبت الموبايل وكملت يومي عادي اجتماعات، تقارير، مكالمات.
وبعدين أخدت قراري.
رجعت التجمع، واليوم اللي بعده ركبت عربيتي التيسلا وقصدت إني أروح بيها لبيت أهلي في المنصورة.
مروحتش عشان أتمنظر.
روحت عشان يتشاف تعبي.
دخلت البيت، كانوا كلهم قاعدين مستنيين في صمت غريب، كأنهم مستنيين الوزيرة تدخل عليهم.
قلت لهم أنا هحكي لكم حكايتي.. وعايزاكم تسمعوا للآخر ومحدش يقاطعني.
حكيت لهم من الأول خالص
النوم على الكنبة، أكل الإندومي، الشغل في سايبر بالليل، وإزاي بنيت نفسي طوبة طوبة من غير ما حد فيهم يحط إيده في إيدي.
حكيت لهم عن الشركة، وعن النجاح، وعن الصفقة اللي خلتني مش محتاجة لحد لبقية عمري.
طلعت الموبايل.. ووريتهم الرقم في حسابي.
السكوت كان سيد الموقف.
قلت لهم
المشكلة مش إني طلعت صح وأنتم غلط...
المشكلة إنكم محاولتوش في يوم تسألوني إنتي بتعملي إيه؟
وكملت
أنا رجعت عشان وحشتوني.. مش عشان محتاجة منكم حاجة.
بصيت لأبويا وقلت له
إنت قلت لي إني عبء.. والكلمة دي مكنتش جديدة، دي كانت أول مرة تقولها بلسانك بس، لكنها كانت واصلة لي في كل نظرة استقلال زمان.
وبالراحة.. كل حاجة بدأت تتغير.
أبويا اعتذر بجد.
اعترف بخوفه، واعترف إنه كان حاسس بالټهديد من نجاحي اللي مش فاهمه.
واتكلمنا.. لأول مرة بصدق، من غير أقنعة.
بعدها عرضت عليه أساعده في شركته اللي بتخسر، ووافق بكسرة عين.. بس أنا شيلت الكسرة دي منه بكلمتين حلوين.
ومع الوقت.. العلاقة اتغيرت.
الموضوع مكنش فلوس، ولا عربية تيسلا، ولا رصيد في البنك.
الموضوع كان حاجة واحدة بس
إني اشتغلت في الضلمة، من غير ما حد فيهم يؤمن بيا...
ورجعت مش عشان أثبت حاجة،
لكن عشان أكون إيمان اللي بجد، اللي مكنوش عايزين يشوفوها.
ولو الزمان رجع بيا تاني...
هعمل كل ده من جديد بنفس التعب.
بس الفرق إني دلوقتي مقتنعة إني مش مضطرة أثبت حاجة لحد.. كفاية إني عارفة قيمة نفسي.
وهو
ده فعلاً الجزء اللي يستاهل إني أحتفظ بيه.