لما النجاح قلب كل الموازين.. بقلم منــال عـلـي

يا منى، ده عيب بجد! فضلت أم أحمد، الست فاطمة، تصرخ وهي داخلة الشقة بكل اندفاع. بصي على الحمام ده! حد يعيش في القرف ده؟
بقلم منال علي 
اتخضّت منى ولفّت وشها عن البوتاجاز وهي بتجهز الفطار. الساعة كانت لسه سبعة الصبح يوم سبت، وآخر حاجة كانت متوقعاها إن حماتها تيجي لها فجأة ومن غير ميعاد.
يا طنط فاطمة، قالت بتوتر، الحمام نضيف، أنا غسلاه بإيدي امبارح.
نضيف؟! دخلت الحماة الحمام وهي بتعمل صوت استنكار عالي. ده فيه وساخة تكفي أسبوع! والمية لونها أصفر، وفيه جير على السيراميك إيه؟ مش فاضية تنظفي عدل من كتر الكتب؟
دي شقة إيجار يا طنط، ردت منى بهدوء. وإحنا قاعدين فيها مؤقت. المواسير قديمة ومهما عملت مش هترجع جديدة.
أيوه مؤقت! لفت لها الست فاطمة فجأة. ومؤقت ليه؟ عشان كل شوية تقولي بذاكر وبحضر! داخلة على التلاتين ولسه عايشة دور الطالبة!
في اللحظة دي خرج أحمد من الأوضة، شعره منكوش ومنزعج. فيه إيه يا ماما؟ متوفره على روايات واقتباسات 
اللي فيه إن مراتك مهملة! قالت وهي بتشاور على الحمام. عايشين على قدكم، وهي كل قرش بيجي لها رايحة تدفعه في كورسات ودراسة مسائية!
قبضت منى على إيديها. آخر سنة في التجارة كانت صعبة جدًا؛ كانت بتوفق بين شغلها كمساعدة محاسب في مكتب صغير، وبين مصاريف الكلية اللي بتاكل نص مرتبها. بقلم منال علي 
يا طنط، كمان ست شهور وهخلص، قالت منى وهي متماسكة. وبعدها هلاقي شغل أحسن ونقدر ننقل
ست شهور إيه بس! قاطعتها الست فاطمة. وهتعيشوا إزاي لحد ساعتها؟ أحمد بيطحن نفسه لوحده، وإنتي؟ بتجيبي القرشين تصرفيهم على ورق!
يا ماما كفاية، حاول أحمد يتدخل، بس أمه كانت سخنت. لا، خليه يسمع! الستات الجدعة بتشيل البيت وتطبخ، مش تفضل تذاكر في السن ده! شوفي جارتنا أم محمد ربّت تلات عيال وجابت شقة تمليك، وإنتي لسه بتحلمي!
رجعت منى للبوتاجاز وهي بتبلع عصبيتها. كل ويك إند نفس الموشح. التعليم استثمار للمستقبل، قالتها بهدوء من غير ما تبص لها.
استثمار! ضحكت الحماة بسخرية. هتستثمري في إيه وأربعين سنة بتدق بابك؟ إنتي بتضيعي وقتك يا بنتي!
سكتت منى وهي بتقلب البيض، وبتعد الأيام لحد مناقشة مشروعها. فاضل أربع شهور بس.
بعد مرور 3 سنين
كانت الست فاطمة قاعدة في ريسبشن واسع لشقة في كومباوند جديد، وباصة حواليها بضيق.
إنتي اشتريتي حاجة جديدة تاني؟ قالت وهي بتمشي صباعها على الكومودينو. أكيد غالي صح؟
الحاجة النضيفة تمنها