حـلم الـمصيف.. بقلم منــال عـلـي


الناصحين
بالليل، تليفون منال مابطلش رن.
أول مكالمة كانت من أمها
يا منال، إوعي تعتبي عندي في الإجازة! حذرتها من غير سلام. أنا قالبه البيت وبنضف، وأبوكي قرر يغير رفوف المطبخ. اطلعي بره ودماغك فيكي، روحي اتبسطي مطرح ما خططتي وما تعبريش حد.
منال ابتسمت.. على الأقل في حد عاقل ومريح في العيلة دي.
بعدها كلمها خالد، أخو عصام
أيوه يا منال.. سمعت إن أخويا رجع في كلامه وبيرقص على نغمة أمه تاني؟
أيوه، عايز يبدل الغردقة بالمحارة والجبس.
إوعي توافقي! خالد زعق في التليفون. أنا كنت مغفل السنة اللي فاتت، ولبست في توضيب البلكونة لوحدي، وفي الآخر قعدت تطلع لي القطط الفطسانة في الشغل. هتسحب منك آخر مليم وآخر نقطة مجهود.. وعصام بيختفي أول ما الست ترفع صوتها. انجي بنفسك.
أما الصدمة فكانت من أختها الصغيرة سارة، اللي دخلت عليها الشقة زي الإعصار
سمعت الأخبار.. عصام كاتب على الفيس بوك العيلة أولاً.. يعني ناوي يضحي بمصيفك رسمي.
عايز يرجع التذاكر يا سارة.. بيقول مش هيكفي فلوس التشطيب لو سافرنا.
سارة نفخت بضيق
العفن في ضميره هو! يا منال إنتي جرا ليكي إيه؟ لو وافقتي المرة دي، هيعاملك كأنك دريل شغال عنده طول العمر. ما تضيعيش مجهودك في الزعيق.. استخدمي غضبك ده وفاجئيه بالفعل.
بقلم منال علي 
البيت كان الجو فيه تقيل يقطع النفس. عصام عمال يتحرك في الشقة بتمثيلية الشهيد، وبيخبط في أدوات الشغل بصوت عالي.
أنا كلمت الشركة بكرة الصبح هروح أخد الفلوس اللي تتفضل. أمي اتفقت مع العمال وهيبدأوا يكسروا البلاط.
منال كانت قاعدة بمنتهى البرود بتقلب في مجلة، وجواها قرار حاسم زي السيف.
بكرة مش هتروح في حتة يا عصام. قالتها بهدوء يخوف.
نعم؟! ليه إن شاء الله؟ أنا الراجل وأنا اللي بقرر! والفلوس دي لينا.
فلوس المصيف دي مكافأتي أنا وشقايا في الإضافي. مرتبك إنت بيروح في الجمعيات ومصاريف العربية.. نسيت؟
آه.. قلبنا بقى على الحساب؟ يعني مجهود أمي في تربيتي ملوش تمن؟ إنتي بقيتي باردة كده ليه؟
مش باردة.. أنا بس بحترم تعبي.
عصام قرب منها وهو بيحاول يفرض سيطرته
بقولك إيه.. بكرة تروحي معايا عند أمي ونبدأ الشغل.. يا إما إنتي مبقتيش مراتي! اختاري يا العيلة يا شواطئك.
كان فاكر إنها هتعيط وتتوسل له.
لكن منال قامت ببطء، وبصت في عينه بمنتهى القوة
بتهددني بالطلاق؟ تمام.. الخيار وصل.
برافو عليكي.. قالها عصام وهو واثق إنه كسب الجولة. نصحي الصبح بدري عشان نلحق نشتري الأسمنت والدهانات.
دخل أوضته وهو بيصفر، ومنال فضلت مكانها.. الڠضب جواها بيغلي، بس حولته لخطة. مفيش استسلام.. في فعل.
الصبح بدأ ب هدوء غريب.
عصام صحي لقى السرير فاضي.. والمكان هسّ.
منال؟ صاح وهو بيتمطع. القهوة فين؟
مفيش رد.
خرج الصالة.. مالقاش الشنطة الكبيرة اللي كانت جاهزة،