نهايه الصبر.. بقلم منــال عـلـي


ده على عيلتهم؟ أنت اټجننت؟ إحنا لسه بنجمع في مقدم الشقة! عندنا خطة لحياتنا! عايز تهد كل ده عشان حماقة حد تاني؟
سامي قام وقف فجأة والكرسي صړخ وهو بيتسحب حماقة؟ بقولك أمي! عايزة المحضرين يجرجروها قدام الجيران؟
إيمان وقفت هي كمان وصوتها علي ومين قال إننا إحنا اللي ندفع التمن؟ تتحمل نتيجة غلطها! ليه إحنا اللي نتحبس في ديون لسنين؟
وجه سامي احمر وتشنج مش هسيب أمي لوحدها! أنتي عارفة يعني إيه عيلة؟
ردت إيمان بحسم العيلة يعني مشاركة، مش واحد يقرر يغرق المركب والتاني يجدف لوحده.. كنت هتاخد رأيي؟ ولا أنت بلغتني بقرارك وخلاص؟
ساد صمت ثقيل.. إيمان فهمت إن الكلام خلص. سامي خد قراره فعلاً، زي كل مرة الست فاطمة بتلوي دراعه فيها.
قال وهو بيمشي ناحية الأوضة بكرة هخلص إجراءات البنك.. أمي مش هتعيش مھددة.
إيمان غمضت عينيها وقالت بهدوء مخيف تمام.. اعمل اللي يريحك. بس خليك فاكر ده اختيارك، وعواقبه هتشيلها لوحدك.. أنا مش هشارك بمليم في سداد القرض ده.
سامي بصلها بذهول أنتي بتقولي إيه؟ إحنا بيت واحد!
ردت بحزم لأ.. فلوسي تعبي، كنت شايلاها لبيتنا وشقتنا، مش عشان أسدد ديون مامتك اللي ضيعتها في المقامرة.. ده تحذير يا سامي.
سامي نفذ اللي في دماغه. القرض اتوافق عليه بفوائد تكسر الضهر، وفاطمة اتصلت ټعيط وتدعي له، ووعدته إنها هترجع له كل جنيه وهي عارفة إنها مش هترجع حاجة. بقلم منال علي 
الشهر الأول مر بضغط رهيب، سامي كان بيدفع القسط ويادوب يتبقى له ملاليم، وإيمان فضلت محتفظة بمرتبها في حساب منفصل، والجو في البيت بقى أبرد من التلاجة.
وفي الشهر التاني.. حصلت الکاړثة.
سامي رجع البيت نص النهار، وشه شاحب زي الأموات رفدوني من الشغل.. تصفية عمالة.
إيمان وقفت مكانها.. المرتب اللي كان هيسدد القرض طار.
والتعويض؟ سألت بجمود.
3 شهور.. هيكفوا 3 أقساط، وبعدها.. مش عارف هعمل إيه.
مرت الأسابيع، وسامي بيلف كعب داير، مقابلات ورفض.. مكافأة الفصل خلصت، والشهر التالت بدأ يخلص.
في ليلة، سامي دخل المطبخ وإيمان بتجهز العشا.. وقف وراها وقال بكسرة إيمان.. القسط الجاي بعد أسبوع.. ومفيش في جيبي جنيه.
إيمان ما بطلتش تقطيع الخضار والمطلوب؟
سامي بصوت واطي ومصمم أنتي معاكي مدخرات الشقة.. أكتر من مليون جنيه.. لازم نطلعهم نسدد بيهم، وإلا هتحبس.
إيمان حطت السکينة وبصتله لأ يا سامي.. مش هصرف شقايا على قرض أنت أخدته من ورايا.. أنا حذرتك، وده اختيارك.
سامي اڼفجر إيمان! هيدخلونا المحاكم!
هيدخلوك أنت.. القرض باسمك وأنا ممضيتش كضامن.. شيل شيلتك لوحدك، أو خلي مامتك تتصرف.
سامي بدأ يتمشى في المطبخ پجنون، نفسه تقيل وعروقه بارزة أنانية! أنانية وقاسېة! محتاج مساعدتك وأنتي بتسيبي المركب ټغرق؟
إيمان بصت له بمنتهى الثبات أنا برفض أدفع ثمن طمع مامتك واندفاعك أنت.. قولتلك ماتخدش القرض، ماسمعتش.. دلوقتي اتصرف.
الخناقات بقت يومية، والبيت بقى چحيم. سامي حاول يشتغل أي حاجة، لقى شغل توزيع طرود، بس المرتب مابيكفيش ربع القسط. رجع تاني يطلب مرتبها كله.
عايز مرتبى كله عشان قرض مامتك؟ ضحكت إيمان بسخرية. مش هكون صراف آلي لعيلتك يا سامي.. أنت اخترت تكون البطل، عيش بقى مع بطولتك.
سامي ضړب الترابيزة بقبضته وصرح أنا عملت كل ده عشان أصلح الموقف!
الموقف اللي أنت عملته بغبائك! ردت إيمان. مامتك قاعدة مستنية أنت تصلح كل حاجة وهي مابعتش حتى غويشة من اللي في إيدها.. والضحېة المفروض تكون أنا؟ انسى.
سامي بصلها پحقد يعني هتسيبيني؟
إيمان هزت راسها ببطء أنا مش بسيبك.. أنا باختار نفسي.
تاني يوم، سامي دخل الأوضة لقى إيمان بتلم هدومها في الشنط. وشه بقى أبيض بتعملي إيه؟ رايحة فين؟
ماشية.. لقيت شقة تانية، وبكرة هنقل.
سامي مسك إيدها بيحاول يمنعها إيمان استني.. نتكلم.. ممكن نحل الموضوع.
إيمان سحبت إيدها بهدوء وبصت له لآخر مرة بۏجع مفيش كلام يا سامي.. أنت اخترت مامتك على حسابنا.. وأنا دلوقتي بختار نفسي على حسابك.. خلصت.