الۏجع اللي ملوش دوا.. بقلم منــال عـلـي


"ماتقوليش لبابا يا ماما"
طريق الرجوع كان طويل أوي وممل.. نور قاعدة جنبي ساكتة، حاضنة الدبدوب وبتبص من شباك العربية على الشجر والجو المغيم اللي ملوش ملامح.
حاولت أتكلم، بس الكلمات كانت واقفة في زوري.. لحد ما هي اللي نطقت بصوت واطي يوجع:
— "ماما.. أرجوكي ماتقوليش لبابا، تيتة قالت لي إنه هيزعل أوي لو عرف."
بصيت لها پصدمة:
— "هي بتقولك كده كتير يا نور؟"
هزت كتافها وقالت: — "ساعات.. ولما بناكل هناك ساعات بتأكلني لوحدي وساعات بتنساني."
كلمة "بتنساني" دي كانت أصعب من أي اعتراف تاني.. دي كانت "چريمة" في حق طفلة.
صدمة "أحمد".. خذلان العمر
لما وصلنا، اتصلت بأحمد فوراً.. رجع بالليل وأول ما شاف وشي عرف إن في کاړثة.
حكيت له كل حاجة.. كل حرف قالته أمه، وكل تفصيلة شفتها.
أحمد فضل ساكت شوية، وبعدين قال ببرود غريب:
— "يمكن فهمتي غلط يا مروة.. أمي مستحيل تقول كدة."
قلبي وجعني أكتر من كلامه:
— "بقولك شفتها بعيني وهي بتأكل ولادك وبتحرم بنتي! وبتقولي مش من دمي بقلم منــال عـلـي 
رد عليا وهو بيبص من الشباك:
— "ما هي بيولوجياً.. فعلاً مش بنتها.."
السكوت اللي ساد في البيت وقتها كان أرعب من أي خناقة.. بصيت له بذهول وقلت له:
— "يعني أنت كمان شايفها كدة يا أحمد؟ بعد ٥ سنين بتقول كدة؟"
فجأة، نور طلعت من أوضتها، كانت واقفة حافية ببيجامتها وعينيها غرقانة دموع:
— "بابا.. هو أنت بجد شايف إني مش بنتك؟"
في اللحظة دي، عرفت إن الموضوع مش مجرد "خناقة حماة وكِنة".. دي عيلتي كلها بتتهد.

تاني يوم، أحمد قعد معايا وكان باين عليه إنه مانمش.. قال لي إنه اتكلم مع أمه وواجهها، وإنها اعترفت إنها كانت بتعمل كدة عشان "خاېفة" نور تاخد مكان أحمد في قلبها أو تاخد ورث ولاده تفكير قديم ومعقد
روحنا "بيت البلد" تاني.. المرة دي بوقفة حاسمة. الست فاطمة كانت قاعدة، وشها كان مكسور لأول مرة.
قلت لها بحزم: — "نور يا ماما حفيدتك ڠصب عن أي حد، ولو مكنتيش هتعامليها زي عمر وملك، يبقى بيتك ده مش هندخله تاني."
نور قربت من تيتة وقالت لها: — "أنا بحبك يا تيتة ونفسي أكون معاكم بجد."
الست فاطمة هنا عيطت، ومدت إيدها لنور وقالت لها: — "سامحيني يا بنتي.. الشيطان كان شاطر."
قعدنا كلنا على سفرة واحدة.. الأكل كان سخن، والضحك رجع يملى المكان، بس كان فيه حاجة جوايا لسه خاېفة.
أحمد مسك إيدي وابتسم وقال: — "كل حاجة هتبقى تمام.. إحنا عيلة واحدة."
فهمت وقتها إن العيلة مش بس "ډم".. العيلة هي "حب واحتواء وأمان".. وإن الحقيقة مهما كانت بتوجع، هي الوحيدة اللي بتقدر تخلينا نبدأ من جديد بجد.