مـش مـجرد تلاجه... بقلم منــال عـلـي


بقت بتستهلك كهرباء كتير وشكلها اتبهدل.
قال ببساطة
يا ستي سيبك من الكلام ده، هي بتسقع؟ يبقى زي الفل. لما تبوظ خالص نبقى نشوف غيرها.
يا هشام، مش لازم نستنى لما تبوظ.. لقيت موديل حلو جداً وعليه عرض..
قاطعها هشام
مها، احنا ورانا جمعية وأقساط. عايزة تضيعي فلوسنا في تبذير؟
سكتت مها.
كان بيقول ورانا جمعية، وموافقين عليها سوا. بس أول ما تتكلم عن التلاجة، يتحول فجأة لصوت العقل وحارس خزانة البيت.
بعد الليلة دي، بطلت تطلب.
كملت تحويش بس، وزودت المبلغ.. بطلت تشرب قهوة بره، ولبست نفس البلطو تالت شتا. زمايلها في العيادة بقوا يسألوها لو هي تعبانة لأنها خست جداً. كانت بتضحك وتغير الموضوع، بس لما بتبص في المرايا بليل، بتشوف ست مکسورة وعينيها دبلانة.
في عيد ميلادها ال 32، كان في الظرف 35 ألف جنيه.
فاضل 10 آلاف.
بصت للرقم وفكرت 10 آلاف يعني مرتب تلات شهور. شهرين تلاتة كمان وتخلص.. بس فجأة حست إنها مش قادرة تستنى أكتر من كده. کرهت الست اللي بتمشي بجزمة مقطوعة وبترفض تخرج عشان تمن القهوة يفرق معاها.
في عيد ميلادها، هشام جاب لها علبة شوكولاتة رخيصة وباقة ورد دبلان.
قال وهو بيبوس خدها
كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي.
نظرت مها للشوكولاتة. كانت من أرخص نوع. هي كانت مشيرة له على برفان في محل قديم، بس هو يا ناسي يا شايف إن ده حلو برضه.
في الليلة دي، بعد ما الضيوف مشيوا وهشام نام قدام التلفزيون، فتحت مها موبايلها وقدمت على قرض صغير بضمان المرتب. الفايدة مكنتش أحسن حاجة، بس غمضت عينيها ووافقت. 10 آلاف جنيه على سنة.. قسط بسيط يخلص من المرتب.
تاني يوم راحت المعرض لوحدها.
البياع كان عايز يساعدها، بس شاورلتله إنها عارفة هي عايزة إيه. راحت للثلاجة السيلفر، ولمست الباب.. كان بارد وناعم.
هتاخديها يا مدام؟
قالت بثقة أيوه.
وصلت التلاجة بعد تلات أيام. مها أخدت يوم إجازة، والعمال شالوا التلاجة القديمة حطوها على بسطة السلم.. يمكن حد يحتاجها. التلاجة الجديدة نورت المطبخ.
فتحتها، رصت الخضار، حطت البيض، الإضاءة جوا كانت هادية ومريحة.
صورتها بعتتها لسعاد.
ردت سعاد فوراً
واو! تحفة! هشام فرح بيها؟
هشام شاف التلاجة لما رجع من الشغل. وقف عند باب المطبخ، بص للتلاجة، وبعدين لمها
إيه ده؟
قالت تلاجة.. جبتها بفلوسي.
بفلوسك؟ الفلوس اللي كنتي بتخبيها؟
أيوة، كنت بحوشها بقالي سنين. أنت قولت إن القديمة زي الفل، فقلت أريحك وأجيب واحدة على ذوقي.
بصلها كأنها ارتكبت چريمة
يعني كنتي بتخبي عليا وتشتري من ورايا؟
قالت بهدوء
لا بخبي ولا حاجة، أنا كنت بدير فلوسي عشان أشتري حاجة محتاجاها.
هشام هز كتافه، متمتم بكلمتين عن دماغ الستات ودخل ينام. مها فضلت في المطبخ، بتلمس التلاجة وبتحس بإحساس غريب.. انتصار ممزوج بقلق.
عدى أسبوعين. هشام بيتجنب يدخل المطبخ، ومها مستمتعة بنظامها الجديد. بس كل حاجة اتغيرت لما الست فوزية، حماتها، رنت.
سمعت