مـش مـجرد تلاجه... بقلم منــال عـلـي

هتدي تلاجتي لأمك؟ طيب يا هشام، يبقى تروح تعيش معاها!.. ده اللي قلته لهشام لما لقيته بيخطط ياخد تلاجتي الجديدة اللي شقيت في تمنها سنين ويديها لأمه، ومن غير ما يرمش له جفن، شلت هدومه كلها ورميتها على بسطة السلم.
بقلم منال علي 
مها شافت التلاجة دي لأول مرة في معرض أجهزة كهربائية من تلات سنين. كانت تلاجة سيلفر تحفة، ببابين ومقابض نيكل، وأدراج فريزر من تحت. كانت محطوطة في ركن ضلمة في المعرض، بس في نظر مها كانت أكتر من مجرد جهاز.. كانت باب لحياة تانية، حياة الست فيها ليها حق تطلب حاجة لنفسها، مش بس لجوزها وابنها، حياة تحس فيها إن تعبها بيجيب نتيجة.
قالت لهشام بإعجاب
بص يا هشام، التلاجة دي شكلها جميل أوي.
بص هشام على السعر وزفر بضيق
بالمبلغ ده نشتري نص ميكروباص! التلاجة اللي عندنا زي الفل.
وكلمة زي الفل دي كان يقصد التلاجة الآيديل القديمة اللي ورثها عن جدته ضيقة، لونها مطفي، وفريزرها دايماً بيجمع تلج لدرجة إنها بقت جبل تلج. الفريزر مكنش بياخد غير كيسين ملوخية وكيسين لحمة، والرفوف اللي تحت دايماً بتنقط مية. مها نسيت عدد الليالي اللي قضتها بتسيح التلج.. واقفة في المطبخ نص نايمة، محاطة بطشوت وفوط، ومستنية التلج يسيح عشان تنشف المطبخ متوفره على روايات واقتباسات 
لكن بالنسبة لهشام، كل حاجة في البيت زي الفل.
زي جدول شغله أسبوعين في البيت وأسبوعين مسافر.
وكان عنده عادي إن مها تشتغل ممرضة في عيادة، وتقبض تلات آلاف جنيه، تحوش منهم خمسمية بالعافية. وكان عادي إنها تقرر تصرفهم في إيه، بينما كل المصاريف التقيلة الأكل، دروس الواد آدم، فواتير الكهرباء والمية بتنزل في الآخر على دماغها هي.
كان يقولها
انتي اللي قاعدة في البيت.. انتي أدرى بطلباته.
كان بيديها مرتبه خمسة آلاف يحدد منهم ألفين للفواتير، والباقي للبيت. وعلى الورق الموضوع يبان عادل. لكن أول ما هشام يقرر إن التلفزيون قديم ومش جايب همه، يجيبوا واحد جديد فوراً. ولو شاف إن العربية محتاجة كاوتش، يتغير في نفس اليوم. أما التلاجة؟ فكانت دايماً زي الفل.
بقلم منال علي 
عشان كده، بدأت مها تحوش.
خمسين جنيه، مية جنيه في الشهر، وأحياناً أكتر لو خدت نبطشيات زيادة في العيادة. كانت بتشيل الفلوس في ظرف في قاع الدولاب تحت ملايات قديمة. وكل شهر تطلعه وتعد، وتشوف الرقم بيزيد.. ببطء، بس بانتظام.
بعد سنة كاملة كان معاها 12 ألف جنيه.
وسعر التلاجة كان 45 ألف.
كانت صاحبتها سعاد بتقولها دايماً
يا بنتي اطلبي من هشام! الرجالة بيحبوا يحسوا إنهم بيساعدوا.
حاولت مها تعمل كده.
في ليلة، بعد ما هشام رجع من شغله وقعد في الصالة بيشرب الشاي، قعدت جنبه وقالت بحذر
يا هشام، كنت بفكر.. التلاجة خلاص بقت قديمة ومتهالكة، إيه رأيك نجددها؟
بصلها باستغراب
مالها؟ باظت؟
لأ، بس