يوم مـا طفح الكيل.. بقلم منــال عـلـي

أول مرة، نورهان سكتت.
تاني مرة وقفت لعصام.

"إيه يا نورهان، انتِ قاسېة كده ليه؟" عصام قال بدهشة. "الشقة كبيرة! 3 أوض! هبة انفصلت عن جوزها، محتاجة حد يكون جنبها."

"هي عندها شقتها وشغلها يا عصام." نورهان قالت.

"وبعدين؟ البنت وحيدة هناك. بلاش أنانية. الفلوس خربتك."

فلوسي؟! نورهان فكرت، بس مردتش. الفلوس اللي هي شغالة فيها، وبتصرفها على البيت وعلى لبسه.

بعد شهر، هبة جات بحقيبة هدوم كبيرة.

وبعدين جات الحاجة جليلة — حماتها. ست كبيرة وصاخبة، بتدخل وتسيطر على المكان، ومعاها مفتاح.

بقلم منــال عـلـي 

جاءت الأزمة يوم الجمعة.

نورهان رجعت البيت بدري. كل اللي كانت عايزاه دش سخن وساعة هدوء.

بس أول ما فتحت الباب، سمعت صوت كؤوس وضحك عالي ومزيكا.

في الصالة كان عصام، جليلة، هبة وست غريبة شعرها أحمر.

"تعالي يا نورهان… نشرب على روح باباكي." جليلة قالت.

نورهان اتجمّد.
"إيه؟ بابا حصل له حاجة؟"

جليلة قالت باستخفاف: "لا، قصدي رمزي. الشقة اتسلمت للشباب." وأشارت للست الغريبة: "دي عمتي ليوبا، مكنش لها مكان، فحطيناها في مكتبك."

نورهان جريت على باب مكتبها. الباب مفتوح، شنطة ليوبا على المكتب، والكنبة مفروشة بمخدات وملايات.

"في مكتبي؟" صوت نورهان كان مړعوپ ومرتجف.

في اللحظة دي، انكسر شيء جوه نورهان.
اختفى الخۏف.
اختفى الحزن.
فضل بس وضوح جليدي.

ضحكت ضحكة جافة، مخيفة.

اقتربت من التربيزة وشدت المفرش بقوة.
الصحون والزجاجات والأكل وقع على الأرض بصوت ټحطم مدوي.

"جننتي؟!" صړخت هبة.

"اصمتوا!" صړخت نورهان بصوت يهز الجدران. "تحملتوا قذارتكم.. وتحملت كسلك يا عصام.. وطمعك يا جليلة.. ووقاحتك يا هبة. بس المسرحية انتهت."

اقتربت من حماتها لدرجة إن وجوههم قربت تتلامس.
"اخرجي من شقتي… دلوقتي."

حاول عصام يتقدم:
"اهدئي يا زوجتي—"

لكنها أمسكت مزهرية ثقيلة ورمتها عند رجليه، واتكسرت لشظايا.

ثم قالت ببطء:
"دلوقتي قوموا واخرجوا من شقتي. فورًا. وخدوا العمة معاكم."

هبة صړخت: "مچنونة!"

نورهان قالت بهدوء جليدي:
"لو مش هتمشوا خلال دقيقتين… هاتصل بالشرطة، وهبلغ عن دخول غير قانوني وسړقة."
ونظرت لهبة: "أنا لاحظت اختفاء حلقّي الذهب."

عصام قال: "احنا متجوزين—"
نورهان ردت: "بكرة هرفع دعوى طلاق. حط المفاتيح على الترابيزة."

نورهان كانت عينها مليانة احتقار، مفيش حب ولا تعلق، بس صلابة وڠضب جليدي.