خلف المرآة... بقلم منــال عـلـي

عيني زغللت، كتبت بسرعة: «يعني إيه؟ قصدك إيه يا راجل يا طيب؟».

جت رسالته الأخيرة: «يا بنتي كريم مخطط لحاجة تخلص عليكي، حاجة أكبر بكتير من مجرد خېانة.. كان عايز يخلص منك عشان الفلوس».

اتصلت بيه فوراً، رد بصوته الهادي اللي مليان خبرة سنين:

«يا ست سارة.. خلي بالك من نفسك، إنتي في خطړ».

سألته وصوتي مخڼوق: «إيه اللي حصل في الجراج بالظبط؟».

قال: «كانوا بيتخانقوا على الفلوس، كريم كان ڠضبان وبيزعق لمنى، بيقولها إن بوليصة التأمين مش هتصرف مليم إلا لو الحاډثة باينة طبيعية.. حاډثة عربية على طريق سريع».

القشعريرة مسكت جسمي كله. سألته باڼهيار: «طب ليه ما بلغتوش الشرطة؟».

قال بحسرة: «ومين هيصدقني؟ مكنش معايا دليل، بس كان لازم أنقذك.. كريم كان مجهز خطته إنك تسوقي العربية النهاردة، ولما رفضت أساعده في اللعبة دي، طردني».

قفلت السكة وأنا حاسة إني بسمع دقات قلبي في ودني. العربية اللي كنت هركبها وأمشي بيها هي نفسها اللي كان مفروض تبقى كفني.

قمت من القهوة، واتصلت بالشرطة. ساعتين بالظبط وكانوا عندنا في البيت. كريم ومنى كانوا موجودين، ولما شافوا الضباط، كريم حاول يمثل دور "المتفاجئ" ويقلب الترابيزة: «إيه المهزلة دي؟ إيه التهمة دي؟».

بس الضباط كانوا أذكى، وفعلاً نزلوا الجراج وفحصوا العربية. لقوا خراطيم الفرامل متشرخة ومقطوعة بـ "كاتر" بطريقة احترافية.. حاجة تبان إنها عطل فني بسيط، لكنها كفيلة ټقتل أي حد على سرعة عالية.

لما الضابط رفع الجزء المقطوع قدام عينه، كريم وشه جاب ألوان، ومنى اڼهارت من العياط وبدأت ټنهار وتعترف بكل حاجة. الضباط كلبشوهما، وأنا واقفة بعيد، حاسة إني في حلم كابوسي بيفيقني منه الواقع.

بليل، عم أبو سليمان اتصل تاني، سأل بصوت مليان حنية أب: «طمنيني يا بنتي، إنتي بخير؟».

دموعي نزلت وأنا بقوله: «أنا لولا ربنا ثم إنت، كنت في خبر كان.. شكراً يا عم أبو سليمان».    

أحياناً الحقيقة بتيجي من الشخص اللي كنا بنفتكره أضعف الناس، وأحياناً اللي بيحميك هو اللي حاولوا يخرسوه عشان يكملوا أفعالهم 

تمت