خلف المرآة... بقلم منــال عـلـي

أبواب الميكروباص قفلت بصوت "تكة" مكتومة ومزعجة، وعيوني كانت متثبتة على عربية كريم المركونة في الناحية التانية من الشارع. كان قاعد وممال بجسمه ناحية كرسي اللي جنب السواق، بيضحك على حاجة قالتها أختي منى. الاتنين كانوا قاعدين بـ "أريحية" زيادة عن اللزوم، ومنى مديت إيدها على "الكونسول" وحطتها على دراعه.. 

حركة مفيش فيها أي براءة، حتى من بعيد كانت واضحة كأنها إعلان عن علاقة مريضة. بقلم منــال عـلـي 

صدري اتضيق، ونفسي بدأ يتقل وأنا شايفة الميكروباص بيتحرك ويبعد. رميت نفسي في الكرسي البلاستيك المبهدل، وبدأت أبص من الشباك على زحمة الشوارع والناس اللي ماشية في حالها، وكل ده في صمت. حاولت أهدّي نفسي وأقول: "يا بنتي أكيد بتهيألك، أكيد مجرد شغل أو كلام عائلي"، بس عقلي كان بيرجعني ڠصب عني لنظراتهم، وللطريقة اللي بيتلفتوا بيها لبعض لما يفتكروا مفيش حد شايفهم بقلم منال علي لما وصلت المحطة اللي بعدي، نزلت وجريت على رجلي ناحية التقاطع اللي كانوا واقفين فيه، بس لقيت المكان فاضي. وقفت ثواني وسط الناس، حاسة إني غبية ومکسورة، وفجأة الموبايل رن في جيبي. رسالة من رقم مش متسجل عندي متوفره على روايات واقتباسات 

فتحتها، مكتوب فيها: «شوفتيهم؟»

قلبي وقع في رجلي، عرفت على طول إنه هو.. عم أبو سليمان، الراجل الغلبان اللي كان سايق لنا سنين، وفجأة كريم طرده من غير أي سبب مقنع.

كتبت له بإيد بترجف: «أيوه».

رد عليا في نفس الثانية: «عشان كدة طردني.. عشان كنت شاهد عليهم».

وقفت في وسط الشارع، الدنيا بقت بتلف بيا. كتبت: «وضّح يا عمي.. مش فاهمة حاجة».

مرت دقايق كأنها ساعات لحد ما كتب: «لأني شفتهم مع بعض من ست شهور، وكريم عرف إني كشفتهم».

حسيت ببرودة غريبة سريت في جسمي رغم حرارة الجو. دخلت قهوة قريبة، وقعدت في ركن ضلمة جنب الشباك عشان أجمع أفكاري. بعت له رسالة: «وليه دلوقت بس قولتلي؟».

اتأخر في الرد، وبعدين كتب: «لأني إمبارح كنت في الجراج بصلح حاجة، وهما مكنوش يعرفوا إني موجود، سمعتهم وهما بيتخانقوا».

«سمعت إيه؟»

الفقاعة بتاعة "جاري الكتابة" فضلت تظهر وتختفي.. أعصابي كانت ھتنفجر. بعت: «اتكلم يا عم أبو سليمان، سمعت إيه؟»

رد: «سمعت كريم بيقول اسمك، وبيقول: بكرة كل حاجة هتتغير، وهتكون ليلة مش هتعرفي فيها إيه اللي حصل».