طب نبدأ من أول وجديد.. بقلم منــال عـلـي


كنت بمسح الأرض كل يوم.
وبعد كده بدأت ملاحظاتها على الأكل.
ليلى حاولت.
اشترت كتب طبخ.
اتفرجت على فيديوهات.
وصحت بدري كل يوم عشان تعمل الفطار.
لكن
الشوربة خفيفة.
الكفتة ناشفة.
الفطير تقيل.
وكانت الحاجة سنية تتنهد وتقول
حسام متعود على أكل البيت أنا دلعته زيادة. بس أعمل إيه؟ ده ابني الوحيد.
أما حسام
فكان ساكت.
أو يغير الموضوع.
ولما ليلى تكلمه يقول
أمي بس قلقانة علينا. من يوم ما أبويا ماټ وأنا كل حياتها. استحملي شوية.
في يوم أحد بارد
ليلى صحيت وراسها بتوجعها. الشغل كان مرهق طول الأسبوع عشان التقرير السنوي.
لكن مفيش راحة.
الحاجة سنية مستنياهم على الغدا.
وقبلها لازم يعدوا السوق يشتروا الطلبات اللي باعتها في رسالة.
أول ما دخلوا شقتها
استقبلتهم بريحة دوا الأعصاب ونظرة استنكار.
اتأخرتوا.
قالتها بدل السلام.
كنت فاكرة إنكم نسيتوا أمكم.
حسام قعد قدام التلفزيون ومعاه بيرة.
أما ليلى دخلت المطبخ.
الغدا لازم يتعمل تحت إشراف الحاجة سنية اللي قاعدة عند الشباك وكأنها مديرة مطبخ.
قالت
الجزر يتقطع شرائح مش مكعبات.
والبصل لازم يبقى ناعم حسام بيكره القطع الكبيرة.
ليلى عدلت كل حاجة في صمت.
بعد سنة ونص جواز
اتعلمت إن النقاش ملوش فايدة.
بعد الغدا جت الجارة أم سامح فاطمة عبد السلام.
قعدوا يشربوا شاي.
وليلى بتغسل المواعين.
سمعت أم سامح بتقول
عاملة إيه كنتك؟
الحاجة سنية تنهدت وقالت
بتحاول بس مش على المستوى.
قلت لحسام يختار كويس، بس الشباب مش بيسمعوا.
ابني المسكين بيرجع البيت جعان هدومه مكركبة.
ليلى وقفت مكانها والطبق في إيديها.
وشها سخن من الإحراج.
هي كانت بتكوي هدومه كل يوم
وتطبخ أكل الأسبوع كله.
لكن الحاجة سنية كملت
وكمان شكلها مش بتاعة بيت دايمًا الشغل الشغل الشغل.
المواجهة الكبيرة حصلت بعد كده بثلاث شهور.
الحاجة سنية جت البيت في يوم ليلى كانت واخدة فيه إجازة عشان تروح للدكتور.
لقيتها قاعدة في البيت وماسكة كتاب.
قالت لها بنبرة مستغربة
إنتي مش في الشغل؟
ليلى قالت
أخدت إجازة كان عندي كشف.
قعدت الحاجة سنية وقالت بجدية
يا ليلى لازم نتكلم.
وقلب ليلى اتقبض.
قالت
فكرت كتير وكلمت ناس كتير.
إنتي مش مناسبة لابني.
حسام يستحق واحدة تبقى ست بيت بجد مش ست شغل طول الوقت.
بالليل لما حسام رجع
أمه قالت القرار كأنه خلاص اتاخد.
ليلى بصت له مستنية كلمة يدافع عنها.
لكنه سكت
وبص في الأرض.
بعد أسبوع
ليلى كانت بتلم هدومها.
الحاجة سنية واقفة تقول
سيبي ملايات السرير.
وطقم السفرة ده هدية من صحابي.
وما تنسيش تسيبي المفاتيح.
حسام كان قاعد في المطبخ.
ولما ليلى عدت بالشنطة
ما رفعش عينه مرة واحدة.
بعدها بشهور
وصل جواب من المحامي شريف مراد.
ليلى قرأته كذا مرة قبل ما تفهم.
عم رضا كمال عم أبوها
الراجل اللي شافته يمكن خمس مرات في حياتها
كتب كل أملاكه باسمها.
كان عايش لوحده في بيت كبير في قرية قريبة من القاهرة.
لما راحت هناك
لقيت البيت قديم لكنه واسع.
الجنينة مليانة شجر.
وفي الجراج عربية تويوتا قديمة لكنها شغالة.
وكان في مفاجأة كمان
كلبين كبار للحراسة، وقطة برتقالية عجوز.
الجارة أم سامح قالت لها
عم رضا كان بيحب الحيوانات أكتر من الناس.
أول ليلة ليلى نامت هناك
ماعرفتش تنام كويس.
صوت الهوا وصوت الكلاب.
لكن كان خوف مختلف.
مش
خوف من حماتها
خوف من بداية جديدة.
تاني يوم الصبح
وهي بتعمل شاي
ابتسمت لأول مرة من زمان.
بس لأنها حرة.
مفيش حد يقول لها
بتغلي الميه غلط.
بعد كده بأيام
حسام ظهر تاني في المكتب.
قال
يا ليلى أنا غلطت. أمي أثرت عليا. أنا لسه بحبك.
ليلى بصت له بهدوء وقالت
مافيش حاجة اسمها إحنا تاني يا حسام.
كان فيك وفي أمك وأنا بحاول ألاقي مكان بينهم.
وفي نفس الليلة
التليفون رن.
كانت الحاجة سنية.
وقالت بصوت هادي
يا ليلى يمكن كان في سوء تفاهم.
ليلى قالت بثبات
مافيش سوء تفاهم.
حضرتك قلتي إني مش مناسبة لابنك وكنتِ صح.
أنا فعلًا مش مناسبة للدور اللي حضرتك كنتِ عايزاني أعيشه.
وقفلت المكالمة.
وحسّت براحة غريبة.
في الشتاء
ليلى كانت بتمشي كل يوم في الجنينة مع الكلاب.
والقطة قاعدة على الشباك.
والبيت بقى بيتها فعلًا.
وقعدت تكتب رسالة استقالتها من الشغل.
قررت تعيش حياة أبسط.
حياة هادية
بعيدة عن حكم الناس.
وابتسمت وهي بتفكر
هتزرع إيه في الربيع؟
يمكن ورد
كبير وجريء.
زي حياتها الجديدة.