فـاتوره الصمـت بقلم منــال عـلـي


كل شهرين، ومتطلباتها بتزيد مناكير، رموش، تليفون جديد.
قابل ليلى في حفلة صحابه. محاسبة، هادية، عملية، عينيها رمادية ومركزة. كانت بتحسب كل قرش مش بخل، لكن عشان اتربت في بيت الفلوس فيه يا دوب متوفره على روايات واقتباسات 
اتجوزوا بعد سنة ونص. الجواز كان بسيط، ليلى أصرت إنهم مش محتاجين مظاهر. حسام وافق بارتياح نفس الشهر، أمه كانت طلبت فلوس لترميم عاجل، بس الترميم ما حصلش بقلم منال علي 
في السنين الأولى، ليلى ما اعترضتش. مساعدة الحماة كانت طبيعية. لكن مع الوقت، الطلبات كبرت كورسات كمبيوتر لكبار السن، رحلة علاجية، تليفزيون جديد.
بعد كده دخلت مي بأزمات ما بتخلصش.
ليلى كانت بتسكت. بتقول دي أمه، احترام الوالدين، هو بيحبها.
لكن شوية بشوية، حست إنها ضيفة في بيتها، إضافة مؤقتة لعيلة حسام اللي عمره ما سابها فعلياً.
قاعدة جنب الشباك بتخيط سويتر بقاله ست سنين. أزرق غامق وبقى رمادي باهت. الكوعين مهترين.
حسام عدّى وقال يمكن نجيبلك واحد جديد؟
ليلى من غير ما تبص يمكن يجي يوم.
كانت عارفة إن اليوم ده مش هيجي. الغسالة اتكسرت، طلبت غسالة بسيطة، قالها الظروف مضغوطة، وتاني يوم بعت لأمه مبلغ فحوصات طلع فيتامينات ألماني لمي.
ليلى شافت كل ده وفضلت ساكتة.. لحد ما جه يوم عيد ميلاد الأم.
حسام جايب ماكينة قهوة غالية هدية لأمي، نفسها فيها.
ليلى بصت للعلبة، وبصت لموبايلها المشروخ، وسألت بهدوء بكام؟
حسام تردد خمسة عشر ألف.
ليلى قامت جابت دفتر قديم، رمته قدامه.
ده إيه؟ سأل حسام.
مصاريفنا.. خمس سنين جوازنا.
بدأت تقرأ 2019.. كذا لأمك، كذا لمي، كذا تصليحات وهمية.. أنا بخيط سويتر قديم، وأختك بتشتري عربية، موبايلي متكسر، وأمك واخدة ماكينة قهوة.. أنا مش واخدة إجازة بقالي أربع سنين.
حسام دي أمي اللي ربتني.
ليلى ربتك من تلاتين سنة. وأنا؟ إمتى هبقى جزء من العيلة؟ مش بطلب تتخلى عن أمك، بطلب ميزانية مشتركة، بطلب يكون لي صوت.
خدت قرارها إما نكون عيلة ونشارك الميزانية، أو أنا مش جزء من البيت ده.
سابته وخرجت.
وبعد أيام من التفكير والمواجهة، حطت ليلى القواعد خمستاشر ألف في الشهر، ده حدنا للأدوية والفواتير، ولا مليم زيادة.
الحاجة سنية اټجننت، لكن حسام، ولأول مرة، شاف الحقيقة. بدأ يحط حدود، مي بدأت تدور على شغل حقيقي، وحسام اتعلم إن العيلة مش تضحية لا نهائية.. العيلة اختيار، واختيار للناس اللي هتبني معاهم المستقبل.