خـارج إطـار الحـزن بقلم منــال عـلـي

فتحت فاطمة الدفتر القديم، كانت الصفحات تفوح برائحة سجائر حسام المختلطة بورق الشجر الجاف. قلبت الصفحات بسرعة حتى توقفت عند اسم عاصم الرفاعي. كان هذا الاسم يتردد في بيتهم كهمس مخيف؛ شريك حسام القديم الذي انتهت علاقتهما بخلاف مالي وقضائي مرير قبل مرض حسام بشهور. حسام كان يقول دائمًا عاصم ذئب يا فاطمة، بياكل الأخضر واليابس متوفره على روايات واقتباسات نظرت فاطمة إلى الساعة؛ الرابعة فجرًا. أمسكت هاتفها والتردد يأكل أصابعها. هل تطلب المساعدة من الرجل الذي ربما كان سببًا في تدهور صحة زوجها بسبب الضغط العصبي؟ لكن صورة يوسف بحذائه الممزق، وصوت أمينة الباكي وهي تخشى الطرد من الجامعة، كانا أقوى من أي كبرياء. بقلم منال علي 
كتبت رسالة قصيرة للرقم المكتوب معاك فاطمة أرملة حسام. عندي ورق يخص مشروع النيل القديم، ومتهيألي يهمك إن الورق ده ما يوصلش للمحكمة قبل المزاد على بيتي.
كانت كڈبة.. مقامرة أخيرة. هي لا تملك ورقًا يدينه، لكنها تملك مذكرات حسام التي تحتوي على تفاصيل تقنية قد تبدو للمنافسين كأنها ثغرات قانونية.
لم تمر 5 دقائق حتى رن هاتفها. رقم خاص.
جاء صوت أجش وهادئ بشكل مستفز مدام فاطمة.. القطة المحپوسة بدأت تخبش؟ حسام الله يرحمه كان دايماً بيقول إنك أذكى منه. نتقابل الصبح في جاردن سيتي، الساعة 10. لو اتأخرتي دقيقة، الورق اللي معاكي مش هيسوى تمن الحبر اللي مكتوب بيه.
أغلقت الخط. قلبها كان يدق كطبلة حرب. لم تنم. قضت الساعات المتبقية في المطبخ، تصنع ساندوتشات ليوسف كأن شيئاً لم يكن.
عندما استيقظ يوسف، نظر إليها بشك ماما.. شكلك ما نمتيش. في حاجة حصلت؟. بقلم منال علي 
ابتسمت وهي تعدل له ياقة قميصه المقطوعة بالعكس يا حبيبي، أنا لقيت الحل. النهاردة هخلص موضوع قسط أمينة، وهنجيب جزمة كورة جديدة.. أصلية.
خرجت فاطمة، لكنها لم تتوجه لمكتب شركة النيل. توجهت لوسط البلد. دخلت محل نظارات، واشترت أرخص نظارة شمسية سوداء ضخمة لتخفي الهالات السوداء تحت عينيها. كانت تشعر أنها لا تذهب لمقابلة عمل، بل تذهب لعملية سطو قانونية.
وصلت للمقهى الكلاسيكي في جاردن سيتي. كان عاصم يجلس هناك، رجل في الستين، يرتدي بدلة غالية وساعة تلمع تحت ضوء الشمس المستفز. وضع أمامه ملفاً أسود.
قال وهو يرتشف قهوته دون أن ينظر إليها اقعدي يا فاطمة. قوليلي.. إيه اللي يخلي واحدة زيك، كانت هانم في مكتبها، تنزل لمستوى الټهديد؟
فاطمة لم تجلس. وضعت يدها على الطاولة وضغطت بكل قوتها اللي يخلي الهانم تعمل كدة هو إنها شافت ولادها بيتحرموا من أبسط حقوقهم عشان وحوش زيك سرقوا تعب أبوهم وهو بېموت. أنا مش جاية أهدد يا عاصم، أنا جاية أسترد حقي. الملف اللي معايا فيه تفاصيل مناقصة محور قناة السويس اللي حسام صممها وأنت