الاڼتقام الهادئ بقلم منــال عـلـي


متحف وأنا اللي عايشة فيه لوحدي.
بعد سنتين دخلت سامية حياتنا.
ست شيك جدًا وكلامها محسوب.
كانت بتتكلم عن العيلة الجديدة كأنها مشروع شغل.
في الأول حاولت أكون لطيفة معاها
الحزن بيخلّي الواحد محتاج أي دفء.
كانت بتطبخ أكل بيتي وتسألني عن الكلية،
وكانت بتتكلم عن أمي باحترام.
وقتها أقنعت نفسي إن ده فصل جديد مش بديل.
لكن الحقيقة ظهرت بسرعة.
في يوم رجعت البيت لقيت عمال شايلين عفشي من أوضتي.
الملصقات بتاعتي متشالة من على الحيطة.
السرير مفكوك.
سامية واقفة عند الباب ماسكة كشكول وبتدي تعليمات.
سألتها وأنا متلخبطة
هو إيه اللي بيحصل؟
ابتسمت ابتسامة لطيفة مزيفة وقالت
يا حبيبتي، مي محتاجة مساحة أكبر. الأوضة دي نورها حلو. هنحولها ليها.
بصيت لورا
لقيت مي واقفة وبتبصلي كأني قطعة عفش.
بصيت لأبويا وقلت
بابا؟
اتردد شوية وبعدين قال
دي مجرد أوضة يا ليلى.
لكن بالنسبة لي
ماكانتش مجرد أوضة.
دي كانت الأوضة اللي أمي كانت بتسرحلي فيها شعري.
واللي فضلت أعيط فيها ليلة ما ماټت.
سامية عمرها ما كانت بتزعق
هي كانت شاطرة في حاجة أخطر
إنها تمحي الناس بهدوء.
وأنا قاعدة في بيتي على البحر تلك الليلة فهمت إنها فاكرة إنها تقدر تعمل نفس الحركة تاني.
لكن المرة دي
أنا ما اتجمدتش.
فتحت اللابتوب.
وبدأت أجمع كل حاجة كنت محتفظة بيها.
سنين وأنا بمشي في صمت
وبلاحظ.
خلال شغلي اكتشفت حاجات غريبة في الجمعية الخيرية اللي سامية كانت بتديرها باسم أبويا.
إيميلات
فواتير مش مفهومة
تحويلات فلوس غريبة.
كنت محتفظة بكل حاجة.
ولما اتصلت الليلة دي تطالب ببيتي
حسيت إن كل حاجة في دماغي ركبت في مكانها.
تاني يوم كلمت صحفية تحقيقات معروفة.
قلت لها
معايا مستندات.
قالت
يبقى عندنا قصة.
بعد أسابيع بدأت التحقيقات.
محاسبين قانونيين بيفحصوا الحسابات.
وشفت لأول مرة الخۏف الحقيقي على وش عزّت.
في ليلة وهو قاعد في مطبخي قال بصوت مكسور
أنا كنت واثق فيها.
قلت بهدوء
عارفة.
التحقيق كشف الحقيقة.
تزوير.
اختلاس.
استغلال أموال التبرعات.
حتى مي اعترفت في الآخر إن أمها كانت بتعلمها تقول إيه للناس.
قالت وهي بترتعش
كنت فاكرة ده طبيعي.
المحاكمة ماخدتش وقت طويل.
ولما القاضي نطق الحكم
كل كلمة مذنبة كانت بتكسر جزء من ثقة سامية بنفسها.
اتحكم عليها بالسجن
وردّ الفلوس
ومنعها من إدارة أي مؤسسة مالية.
وهي بتتساق برا القاعة بصتلي.
ولأول مرة
فهمت إني مبقتش خاېفة منها.
بعد المحاكمة حياتي ما بقتش مثالية.
لكن بقت حياتي أنا.
عزّت طلّق سامية وباع البيت القديم.
وبقى بيجي يزورني كل شوية.
أحيانًا بنتكلم عن أمي
وأحيانًا نقعد ساكتين نبص على البحر.
بس السكوت المرة دي ماكانش ۏجع.
بعد فترة مي بعتتلي جواب بإيدها.
كتبت فيه
أنا دلوقتي شايفة اللي حصل. آسفة.
ما سامحتهاش فورًا
لكن بعد شهور قابلنا بعض على قهوة.
قالتلي
أنا بروح علاج نفسي وبحاول أصلح اللي اتكسر.
ماكانش صلح كامل
لكن كان صادق.
كبرت شركتي الاستشارية
وبعد سنين فتحت مكتب تاني.
وبدأت صندوق خيري باسم أمي لدعم أبحاث سړطان السيدات.
كنا بنعمل فعاليات في بيتي على البحر.
علماء متبرعين ناجيات من المړض.
مرة أبويا همسلي
أمك كانت هتبقى فخورة بيكي.
قلتله
أنا بحاول.
في سنة من السنين
حد قال إن سامية خرجت من السچن بدري.
بس الحقيقة كانت بسيطة
ممكن تبقى حرة
لكن مش في حياتي.
بعدها بعتتلي
رسالة.
بتتكلم فيها عن التغيير والتسامح.
وفي نص الرسالة كتبت
نفسي أزور بيتك على البحر دايمًا حسّيت إنه مكان للعيلة.
ضحكت.
الكلام اتغير
لكن الطمع لأ.
قفلت الرسالة
وحطيتها في الدرج.
من غير رد.
وفي ليلة هادية
كنت قاعدة في البلكونة.
آكل قطعة من كيكة الليمون بوصفة أمي القديمة.
الموج قدامي رايح جاي
زي نفس هادي.
وقتها فهمت حاجة مهمة.
قصتي ما كانتش عن الاڼتقام.
كانت عن إني أخيرًا
حطيت حدود.
وبنيت حياة مبنية على الحقيقة.
حياة
ماحدش يقدر يكسرها غير لو كسر نفسه الأول.