الاڼتقام الهادئ بقلم منــال عـلـي

اشتريت بيت أحلامي على البحر علشان أتعافى وأبدأ حياة جديدة.
وفي أول ليلة ليا هناك تليفوني رن.
كان صوت سامية مرات أبويا جايلي من السماعة بارد وحاسم
إحنا هننقل نعيش عندك بكرة. عزّت قال إن مفيش مشكلة. ولو الموضوع مش عاجبك دوري لك على مكان تاني.
إيديا اتهزت لكني ابتسمت.
لأني كنت مجهزة مفاجأة مفاجأة عمرهم ما كانوا يتوقعوها.
بقلم منال علي 
في أول ليلة نمتها في بيتي اللي على البحر، حسّيت إن صوت الموج عامل زي عهد هادي بيني وبين نفسي.
ماكانش مشهد درامي ولا جملة من فيلم
بس صوت الموج وهو يقرب ويرجع تاني، كأن البحر بيتنفس ورا بلكونتي.
الهوا المالح داخل من الشباك، ومعاه ريحة الياسمين من الجنينة الصغيرة قدام البيت.
البيت كان هادي بطريقة غريبة يمكن لأول مرة في حياتي مفيش حد بيطلب مني أصغر نفسي علشان يرضى.
قضيت 12 سنة ببني اللحظة دي.
12 سنة بحوش فلوسي بدل ما أعيشها.
12 سنة كل مكافأة شغل تتحول في حساب التوفير بدل ما أشتري شنط غالية أو أسافر.
كنت بقول لنفسي
هييجي يوم وأبقى عندي بيت باسمي متوفره على روايات واقتباسات 
الساعة كانت 1120 بالليل لما الموبايل رن.
الاسم اللي ظهر على الشاشة كان سامية.
بصّيت للاسم شوية قبل ما أرد.
أول ما فتحت الخط قالت من غير حتى إزيك
يا ليلى، إحنا هننقل نعيش عندك بكرة.
افتكرت إني سمعت غلط بسبب صوت الموج.
قلت
نعم؟
ردّت بلهجة زهقانة
أبوكي عزّت وافق خلاص. مي عايزة الأوضة اللي فوق بالبلكونة، وأنا وأبوكي هناخد أوضة النوم الكبيرة. وإنتِ ممكن تاخدي أوضة صغيرة أصل إنتِ مش محتاجة مساحة كبيرة.
ظهري اتفرد فجأة كأن حد شدّه بخيط.
قلت بهدوء
يا سامية ده بيتي أنا.
ضحكت ضحكة قصيرة فيها استهزاء وقالت
العيلة بتشارك بعض. إحنا هنوصل حوالي عشرة الصبح خلي القهوة جاهزة.
وبعدين أضافت بمنتهى البرود
ولو مش عاجبك عيشي في أي حتة تانية.
وقفلت الخط.
فضلت ماسكة الموبايل شوية بعد ما المكالمة انتهت.
إيديا كانت بتترعش
لكن على وشي كانت فيه ابتسامة باردة.
ماعيطتش.
وماكلمتهاش تاني.
بدل كده افتكرت درس قديم جدًا
درس اتعلمته وأنا عندي 17 سنة.
الناس اللي بياخدوا حقك بيعتمدوا على صدمتك.
مستنيينك تتجمّد ومتعرفش تعمل حاجة.
لكن أنا ما بقيتش عندي 17 سنة.
لما كان عندي 17 سنة، أمي ماټت بعد خمس شهور بس من ما اكتشفوا عندها سړطان المبيض.
في شهر كنا قاعدين في المطبخ بنتكلم عن الكليات اللي ممكن أدخلها
وفي الشهر اللي بعده كانت ضعيفة لدرجة إنها مش قادرة تمسك كباية شاي.
يوم ما ماټت البيت بقى بارد بطريقة تخوّف. بقلم منال علي 
بعد الډفنة، وقفت في الصالة أبص لصورتها في البرواز الفضي
والدنيا بره مكملة عادي.
العربيات ماشية والناس رايحة شغلها كأن ولا حاجة حصلت.
أبويا عزّت كان محامي معروف.
بعد ۏفاة أمي، رمى نفسه في الشغل أكتر.
المحاكم والقضايا كانت أسهل بالنسبة له من مواجهة الحزن.
بقى يخرج بدري جدًا ويرجع متأخر.
والبيت بقى شبه