شقـى الـعُـمر بقلم منــال عـلـي


بدأ محمود يحكي وهو باصص في الأرض: "أهلي كلموني.. قالوا لي خالتك سعاد وجوزها عمي إبراهيم وعيالهم سيد وهناء جايين من الأرياف يتفسحوا في القاهرة في العيد. شقة أهلي ضيقة، وأمي طلبت مني يقعدوا هنا يومين وانتي مسافرة. قلت شقة فاضية، إيه المشكلة؟"
أمنية قربت منه بخطوات مرعبة: "يعني إنت مدي مفاتيح شقتي لأهلك من ورايا؟ إنت واعي للي بتقوله؟"
— "يا أمنية والله وعدوني يحافظوا عليها! بس سيد ابن خالتك عزم صحابه عشان ما يزهقش، والموضوع وسع منهم.. حصلت خناقة بينه وبين أبوه، وواحد من صحابه اتزق خبط في الشباك، وفي نفس اللحظة فلة إزازة الحاجه الساقعة طارت دغدغت الإزاز. خالتك قعدت ټعيط، وهناء جت تسلك بينهم حد داس على رجلها صړخت وخبطت قزازة الشربات في الأرض. وواحد من صحاب سيد كان دايخ دخل الحمام اتكعبل لبس في الباب خلعه."
— "يا حلاوة،" أمنية همست بمرارة. "والخساير دي مين هيدفعها؟ الشباك، الباب، الكنبة اللي اتشرطت.. محمود، الخساير دي مش أقل من 100 ألف جنيه!"
— "أنا.. أنا هكلمهم."
— "تكلمهم؟ محمود، أهلك خربوا بيتي. لازم يدفعوا كل مليم."
محمود قام وقف بسرعة: "أمنية! إنتي عايزاني أقولهم كدة؟ دول أهلي! هصغر في عينهم! هما ماقصدهومش، ده نصيب متوفره على روايات واقتباسات  عمي إبراهيم معاشه على قده، وسيد فاتح بيت.. هيجيبوا منين؟"
— "وأنا أجيب منين؟" صړخت أمنية. "أنا لسه جايبة موبايلي قسط! أنا مش فارق معايا شكلك قدامهم، هما اللي المفروض يتكسفوا مش إنت!"
سكت محمود وشال الهم على كتافه، وقال بصوت واطي: "خلاص يا أمنية.. أنا اللي هدفع. من مرتيبي. كل شهر هحولك مبلغ لحد ما نصلح كل حاجة."
أمنية بصت له بشك: "إنت مرتبك كله 6000 جنيه، لو دفعت ألفين كل شهر، هنقعد سنتين نصلح!"
— "هدفع تلاتة.. هضغط نفسي، مش محتاج حاجة. المهم نصلح اللي باظ."
قعدت أمنية على الكرسي وحست إن حيلها اتهد: "أنا ماكنتش عايزة نوصل للزعيق ده.. بس يا محمود الشقة دي هي كل اللي حيلتي، أنا شقيت فيها."
نزل محمود لمستواها ومسك إيدها: "حقك عليكي.. أنا غلطت فعلاً، ومافكرتش صح."
قضوا الليلة بينضفوا اللي يقدروا عليه. شالوا الإزاز، مسحوا بقع الشربات، ومحمود شال الباب المخلوع ركنه على جنب. على نص الليل، كانت الشقة بدأت تتنفس تاني، وريحة المنظفات غطت على رحة السجاير والأكل البايت.
فات أسبوعين.. الشباك ركب، والباب اتصلح، وبقع الأرض طلعت بعد عڈاب. ومحمود فعلًا بقى يحول لها جزء من مرتبه كل شهر. أمنية ما صرفتش الفلوس، شالتها على جنب "للزمن" أو عشان تغير الكنبة لما الفلوس تكمل.
أهل محمود ما اتصلوش ولا حتى اعتذروا، وأمنية عرفت إن محمود اټخانق معاهم في التليفون وقالهم: "لأ.. أنا اللي هصلح غلطتكم بنفسي."
وفي ليلة، وهما قاعدين على الكنبة اللي أمنية غطتها بكسوة جديدة، سألته: "تفتكر هيجي يوم نضحك فيه على الحكاية دي؟". بقلم منــال عـلـي 
محمود ضحك بمرارة: "يمكن كمان عشر سنين، لما الۏجع ده يتنسي."
أمنية ردت عليه: "لا ما تنساهوش.. خليه دايما يفكرنا إن البيت له حرمة، وإننا "إحنا" اللي بنقرر سوا."
نامت أمنية وهي حاسة إن رغم الشرخ اللي حصل، محمود أخد موقف وبدأ يتحمل المسئولية.. 

وده كان أهم عندها

 من تمن الكنبة.

تمت