لقيت حاجتي معروضة للبيع على النت بقلم منــال عـلـي


والحاجة سنية مكملة تحقيق
هو البوتاجاز ده مسطح؟ غالي ده أكيد. والتلاجة اللي بشاشة دي بكام؟ والفرن البلت إن؟
هناء استحملت وصبرت. كانت بترد على القد وبابتسامة صفرا، ومحمود عامل من بنها ولا كأنه واخد باله. ولما بقوا لوحدهم في المطبخ قالتله
محمود، أنا متضايقة.. أهلك مش بيتكلموا غير في الفلوس والأسعار!
لوح بإيده وقالها
يا هناء كبري دماغك، دول ناس غلابة على نياتهم. مش واخدين على العيشة دي متوفره على روايات واقتباسات بس هناء مكنتش مقتنعة. هي متربية في بيت محدش فيه بيسأل التاني جبت ده بكام، وفي احترام للحدود حتى بين القرايب.
تاني يوم، عبير دخلت أوضة النوم بالغلط وهناء في الحمام، وشافت التسريحة المليانة مكياج. مسكت علبة كريم وقالت
يا خړابي! إيه الكريم ده؟ بكام ده؟ ب 5 آلاف؟
هناء خدتها منها ببرود وقالت
ب تسعة.
عبير صفرت
تسع تلاف في حتة كريم! ده إحنا بنعيش بيهم شهر بحاله في البلد!
في الوقت ده، حمادة كان بيلف في الشقة بموبايله، يفتح الدواليب ويمسك أي حاجة تعجبه. هناء لمحته ماسك كاميرتها ال كانون البروفيشنالاللي جابتها لنفسها هدية في عيد ميلادها التلاتين ب 80 ألف جنيه. قالتله بحزم
يا حمادة، سيبها مكانها. دي مش لعبة.
هز كتفه ورزعها على الرف ببرود. هناء قلبها وقع وتفقدتهاالحمد لله محصلهاش حاجة.
ليلة رأس السنة كانت دوشة. الحاجة سنية شربت شاي وروقت وقررت تتكلم بصراحة. قالت
عارفة يا هنوئة، أنا كنت شايلة هم في الأول. محمود ابني غلبان وشقيان ومش غني. قلت هيصرف إزاي على بنت بنوتة من مصر زيك. بس دلوقتي ارتحت لما لقيتك شايلة نفسك. برافو عليكي! بس.. مش ناوية تخلفي؟ التلاتين بتخبط ع الباب، والستات اللي بتشتغل كتير بيعجزوا ومابيخلفوش بقلم منال علي 
محمود منطقش بكلمة. هناء كانت بتغلي من جواها بس سكتت. يوم واحد بس ويهون.
يوم 3 يناير الصبح، الضيوف مشيوا أخيراً. هناء حست إنها بتتنفس لما الباب اتقفل وراهم. الشقة كانت كأن إعصار ضربها ژبالة في كل حتة، أطباق موسخة، بقع على الكنبة، وكومة مواعين في الحوض.
قالت بتعب
مكنش ينفع يلموا وراهم حتى؟
محمود رد بنرفزة
يا هناء خلاص بقا، دول ضيوف!
بدأت هناء تنضف. وهنا لاحظت إن المكنسة مش موجودة. وبعدها اكتشفت إن سماعاتها ال سوني اختفت كماندي كانت هدية من زمايلها في الشغل. جريت على أوضة النوم.
الكاميرا.. الكاميرا كمان مش موجودة!
ضربات قلبها زادت. قلبت الدواليب وتحت السرير وفي كل حتة.. مفيش.
صړخت
محمود! في حاجات ناقصة في البيت!
خرج من الحمام متضايق
إيه تاني؟
المكنسة، والسماعات، والكاميرا.. كلهم اختفوا!
مستحيل. تلاقيكي حطتيهم في حتة ونسيتي.
منسيتش!
بس الحاجات مظهرتش. دورت يومين بحالهم ومفيش فايدة. في اليوم الرابع، قعدت قدام اللابتوب عشان تشوف أسعار المكانس الجديدة. فتحت موقع أولكس OLX وكتبت الموديل. الأسعار كانت ڼار. وهي بتقلب... اتسمرت مكانها.
المكنسة بتاعتها على الشاشة. مش نفس الموديل
وخلاص دي مكنستها هي! الخدش الصغير اللي على الإيد باين، وحتى الصورة متصورة في زاوية من صالتها!
إيديها كانت بتترعش وهي بتدوس على بروفايل البائع. الاسم عبير. وكان في إعلانات تانية سماعاتها، كاميرتها، وحتى چاكيت جديد بتاعها.
سرقوها.. أهل محمود سرقوها.
قعدت هناء متنحة في الشاشة مش قادرة تتحرك. خدت سكرين شوتس وحفظتها، وكلمت محمود في الشغل
محمود، لازم نتكلم. حالاً.
رجع البيت بعد ساعتين. لفت اللابتوب ناحيته
شوف ده.
وشه جاب ألوان وهو بيبص للصور. قال بتلعثم
أكيد في سوء تفاهم...
سوء تفاهم إيه؟! بص على الخدش! دي زاوية الصالة بتاعتنا!
يمكن... افتكروكي بتديهالهم هدية...
بصتله بذهول أديهم كاميرا ب 80 ألف جنيه هدية؟!
قالت بصوت بيترعش
كلمهم دلوقتي حالاً وخليهم يرجعوا كل حاجة.
سكت.. وقال
مقدرش أقولهم إنهم حرامية.
بس هما حرامية فعلاً!
دول أهلي!
اتخانقوا كتير. وفي الآخر محمود قال بانفعال
أنتِ معاكي فلوس وتقدري تجيبي غيرهم. هما غلابة ومعندهمش حاجة!
ساعتها هناء حست إن في حاجة اتكسرت جواها. قالت بهدوء
يعني أنت شايف إن اللي معاه فلوس حلال يتسرق؟
ماردش. فقالتله
أنا مبقرفش من الغلابة، أنا بقرف من الحرامية. واللي أسوأ من الحرامي... اللي بيبرر له السړقة.
لمت هدومها وراحت قعدت عند صاحبتها كام يوم. وبعد تفكير، رجعت وقالت لمحمود
أنا هرفع قضية خلع.
اټصدم. بس هي كانت خدت قرارها.
إجراءات الانفصال خدت شهور. محمود حاول يعتذر، وقالها إن الحاجات اتباعت خلاص ومبقتش موجودة. بس هناء مغيرتش رأيها.
وفي النهاية اتأكدت من حاجة واحدة البني آدم ممكن ينخدع في اللي قدامه بسهولة. في أربع شهور جواز عرفت عن جوزها اللي معرفتوش في سنتين خطوبة. المعادن الحقيقية للناس مش بتبان في لحظات الحب والفرح، بتبان في اللحظات اللي لازم يختاروا فيها.
محمود اختار يستسهل ويريح دماغه.
أما هناء فاختارت كرامتها.. وعمرها ما ندمت على كده.