البيت بيتي بقلم منــال عـلـي


حاجة واحدة.
أنا خلاص.. مبقتش عايزة أصغر نفسي تاني.
الست أنعام حماتي دخلت بيتي من سبعة شهور. سبعة. الخطة كانت أسبوعين.
قالت لنا إن فيه ماسورة ضړبت في شقتها اللي في حي السلام ومحتاجة مكان تقعد فيه لحد ما السباك يخلص والبيت ينشف. هاني بص لي بعيونه البني الواسعة دي كأني المفروض أسيح وأوافق دي أمي يا هالة.. هما أسبوعين.
قلت ماشي. وجهزت أوضة الضيوف بأحسن فرشة عندي. الأسبوعين بقوا شهر، والشهر بقى تلاتة.
المواسير اتصلحت في شهر أكتوبر. عرفت ده لما كلمت البواب بتاع عماراتها بنفسي، وعملت نفسي بسأل عن شقة للإيجار هناك، وقالي إن الشقق كلها تمام وزي الفل.
لما واجهت الحاجة إنعام، حطت إيدها على قلبها كأنها بطلة في مسلسل درامي وقالت لسه تعبانة يا بنتي، مش قادرة أرجع للوحدة. وهاني طبعاً طبطب عليها وقال لي اديها وقتها يا هالة.
في الأول كانت بتساعد، بس بعدين بدأت تبدلني. شالت عفش جدتي، ورمت علبة وصفاتها الخشبية القديمة اللي فيها ريحة طفولتي في الژبالة وقالت عليها كراكيب.
لما عيطت وهاني عرف، قالي أمي مكنتش تعرف إنها مهمة.. كبري دماغك يا هالة.
أكبر دماغي؟
كنت عايزة أمسكه من لياقته وأقوله أكبر دماغي عن إيه تاني؟ عن بيتي؟ عن اسمي؟ عن حياتي؟ بس معملتش كده بقلم منال علي 
لأني صبورة.. صبورة زيادة عن اللزوم. جدتي كانت بتقول لي يا هالة، الصبر مش ضعف.. الصبر ده نَفَس طويل عشان تكسب اللعبة في الآخر.
وفعلاً، أنا لعبت اللعبة الطويلة.
حتى لما الحاجة إنعام بدأت تقول للجيران إنني حبساها ومقيدة حريتها، والناس بدأت تبص لي بغرابة وأنا بطلع الژبالة. حتى لما بدأت أحس إني ضيفة في بيتي اللي دافعة فيه ډم قلبي.
بس حركة الريموت دي مكنتش بداية النهاية.. النهاية بدأت من 21 يوم فاتوا.
يوم تلات الضهر، لما اكتشفت إن جوزي وأمه بيخططوا يسرقوا بيتي.. وبالقانون!
أنا مش بقول سړقة مجازاً، أنا قصدي سړقة بجد، بالأوراق، بهدوء، ومن غير شوشرة. النوع ده من السړقة اللي بيتعمل بناس لابسة هدوم مكوية ونضيفة.
من 3 أسابيع، كنت محتاجة كشف رسمي من الضرائب العقارية. كنت بفكر أعمل قرض بضمان العقار عشان أصلح السقف، البيت قديم وجميل بس كل شوية حاجة فيه بتبوظ.
دخلت أفتح المستند من كمبيوتر المكتب. أنا وهاني كنا بنشارك بعض كل الباسوردات.. أو ده اللي كنت فاكراه.
لقيت الباسورد بتاع إيميله الأساسي اتغير. مخفتش، جربت إيميله القديم بتاع الفيسبوك والاشتراكات التافهة.. والقديم نفع!
لقيت فولدر اسمه حوار البيت. كلمتين بس.. من غير حتى ما يحاول يداري.
جوه لقيت سلسلة رسايل بين هاني وأمه إنعام. 14 رسالة في 6 أسابيع. العنوان إضافة الاسم لعقد البيت.
إيدي اتجمدت.. الډم هرب من عروقي. الست إنعام كانت كاتبة له بمنتهى البساطة كأنها بتكتب قائمة طلبات من السوبر ماركت
المحامي قالي