زواج تحـت الطلـب بقلم منــال عـلـي

مرت الأيام اللي قبل الجلسة وكأنها كابوس طويل، تقيل على الصدر ومابينتهيش. سارة نقلت حاجتها هي ويحيى في أوضة عندي، ومن ساعتها والبيت مبقاش هو البيت. كنا بنحاول قدام الناس والجيران نظهر إننا عيلة طبيعية، بننزل نشتري طلبات البيت سوا، وبنضحك في وش البواب، بس بيني وبينها كان فيه حاجة أعمق من مجرد تمثيل.. كان فيه خوف مشترك، وړعب حقيقي على طفل بريء ملوش ذنب في كل المعارك دي. بقلم منال علي 
يحيى كان طفل هادي بزيادة، هدوء يقلق مش يطمن. شعره كيرلي نازل على عيونه اللي فيها لمعة ذكاء تكسر القلب. أول ما شافني، مسك في رجل سارة وخاف، وإستخبى وراها، بس لما طلعت له عربية لودر صغيرة كان بيحبها، وطبطبت عليه، ضحك.. والضحكة دي خلتني أحس إن كل المخاطرة دي تهون، وإن الولد ده يستاهل أي حاجة عشان يفضل يضحك متوفره على روايات واقتباسات..يوم الجلسة..
المحكمة كانت زحمة، دوشة وخناقات ومحامين داخلين وخارجين، وريحة الأوراق والتوتر مالية المكان لدرجة إن الواحد مكنش عارف يتنفس. وقفنا قدام القاعة، وسارة كانت بتترعش في إيدي، وفجأة شفتهم.. عمر ومحاميه اللي لابس بدلة غالية بزيادة ومفصلة عليه، وجنبه مراته الجديدة اللي كانت بتبص لسارة بقرف وتكبر. بقلم منال علي 
بس الصدمة الحقيقية، واللي خلت الدنيا تلف بيا، كانت لما شوفت هالة.. طليقتي!
كانت واقفة معاهم، ملامحها متغيرة، وبصت لي بذهول لدرجة إن شنطتها كانت هتقع من إيدها من المفاجأة.
أحمد؟! إنت بتعمل إيه هنا؟ قالتها هالة بصوت واطي ومخڼوق، وكأنها مش مصدقة عيونها.
رديت ببرود مصطنع وأنا ماسك إيد سارة بقوة جاي أسند مراتي يا هالة.
هالة وشها جاب ألوان، وبان عليه الڠضب والغيرة مراتك؟! إنت اتجوزت سارة؟ إنت اټجننت يا أحمد؟ دي أختي!
سارة ردت بثبات مكنتش متوقعه، ورفعت راسها أحمد بقى جوزي يا هالة، وهو اللي اختار يقف جنبي لما الكل اتخلى عني.. وباعني.. حتى إنتي.
دخلنا القاعة، والجو كان مشحون. عمر بدأ يتكلم بصوت عالي وادعاء عن عدم استقرار سارة، وإنها بتسيب الولد وتروح دروسها ومابتراعيهوش، وإن حالتها المادية متسمحش تعيشه عيشة كريمة. المحامي بتاعه قدم صور لشقة سارة القديمة وهي مكركبة، ويحيى لابس هدوم مبهدلة.
هنا المحامي بتاعي قام ووقف بمنتهى الهدوء والثقة يا سيادة القاضي، موكلتي دلوقتي متجوزة من مهندس ومدير مشاريع مرموق ، وعايشين في بيت مستقر، والدخل الشهري للأسرة يسمح بتربية طفل في أحسن مستوى، وتعليمه في أحسن مدارس.
وقدم قسيمة الجواز، وعقد شقتي، ومفردات مرتبي، وصور ليحيى وهو بيلعب في شقتي الجديدة وسط اللعب.
عمر وشه اسودّ وماعرفش ينطق، وهالة كانت بتبص لي بنظرة كلها غل وندم في نفس الوقت، وعيونها مدمعة. القاضي بص في الورق بتمعن، وبص ليحيى اللي كان قاعد ورا مع لينا صاحبة