فاتوره الحساب بقلم منــال عـلـي


هو اللي خلاه يوتره ياسين ابنه كان بېموت من السخونية طول الليل.. حرارته وصلت 40.
كشړ بضيق، وكأن مرض ابنه ده عكننة وقفت في طريق انتصاره
طيب ما مامتك موجودة أهي.. أكيد اتصرفتوا. أنا هقوم أنام شوية، ورايا بكرة يوم مصيري ومحتاج أركز في كل كلمة اتقالت لي بالليل.
ودخل أوضة النوم، وساب وراه ريحة البرفيوم الغريب تخنق المكان.
الصبح طلع بارد وكئيب. شريف نايم في سابع نومة، فارد دراعاته وكأنه بيحضن الجمهور اللي سقف له بالليل.
الأم ما اتكلمتش. حطت قدام بنتها فنجان قهوة مظبوط وطبق فطير سخن.. كانت حركة صامتة بتقول أنا جنبك، وكانت أقوى من أي مواساة.
هنا حاولت ترتب أفكارها جوزي رجع وش الفجر، ريحته ست تانية، وما فرقش معاه ابنه... الحقيقة واضحة زي الشمس، بس لسه كانت بتتمسك بأي حبل دايب، وبتقول لنفسها يمكن ظلمته.
وفجأة.. الموبايل رن. رسالة من صاحبتها مريم.
فتحت الشات..
أول حاجة، سكرين شوت من ستوري واحدة. صورة في سويت بفندق، إضاءة خاڤتة، وشريف في النص، حاضن بنت رفيعة، شفايفها حمراء صاړخة ونظرتها فيها تلقيحة. إيده كانت على وسطها، وتحتها مكتوب أحلى سهرة مع الملحن الخطېر بعد الحفلة 
هنا حست ببرودة في جسمها كله. كبّرت الصورة.. شافت الوشم اللي على إيد البنت، إزازة الويسكي، وفي الركن ورا.. جيتار شريف اللي هي سافرت وجابتهوله مخصوص من مدريد في عيد جوازهم.
وبعدها فيديو صغير.. نفس البنت، في نفس الأوضة، بتضحك وبتقول كلام مش مسموع، وبعدين لفت وباست شريف.. وهو بادلها البوسة بمنتهى الاستمتاع.
الموبايل وقع من إيد هنا. مامتها خدت الموبايل، بصت، ورجعته مكانه من غير ولا كلمة. ملامحها قلبت لصرامة تخوف.
قالت بجمود أنا هروح أقعد مع ياسين. وسابتها لوحدها مع الرماد اللي بقى جوه قلبها.
لما شريف صحي ودخل المطبخ ببرود وابتسامة
إيه يا حبيبتي، الدنيا عاملة إيه من غيري؟
هنا ما ردتش. حطت الموبايل قدامه على الترابيزة، والصورة مفتوحة.
الابتسامة اختفت.. وبدأ يتحول لشخص هجومي
وإيه ده؟ صحابك اللي م وراهمش غيري بيتجسسوا عليا تاني؟ أنتوا مش هتبطلو مراقبة وقرف؟
ولا حتى فكر يعتذر، ولا ينكر.
بعدها قامت العاصفة.. المواجهة المادية اللي كشفت له إنه عريان من غيرها. الأم دخلت وواجهته بالحقيقة إن البيت ده، والعربية اللي بيركبها، والبرفيوم اللي حاطه، كله بفلوس هنا. إنه مجرد ضيف ثقيل في مملكة هي اللي بنتها.
مشى شريف في صمت، وهو مش مستوعب إن البساط اتسحب من تحت رجليه.
بعد 6 شهور.. هنا رجعت لشغلها في التكنولوجيا، وبقت تدير مشاريعها أونلاين، ورفعت قضية الخلع.
في ليلة خريفية هادية، كانت قاعدة في التراس، وابنها ياسين بيلعب بالمكعبات قدامها، ومزيكا شريف الجديدة شغالة في الراديو بعيد.. المكعبات بتقع، والطفل بيضحك، وهي أخيراً ابتسمت من قلبها.. وهي عارفة إنها المرة دي استثمرت في نفسها وفي ابنها، وده الاستثمار
اللي ما بيخسرش أبداً.