الـوجه الـمزدوج حكايات منال علي


بتتسند ورجليها كانت بتخون طوعها على الأرض الطينة اللي ريحتها تراب ومطر.
سألته بصوت مخڼوق
ليه
جز على سنانه وقال
عشان تعبت.. وخلاص خلصت.
وداس بنزين وسابها في قلب الضلمة.
حست بغثيان رهيب وحاولت تصرخ بس صوتها طلع زي الحشرجة. وقعت على الأرض والدنيا بتلف بيها.
وفجأة.. سمعت صوت عربية تانية.
كشافات نورت الشجر..
طارق رجع!
ياسمين زحفت ورا شجرة ضخمة والطينة غطت هدومها وإيديها. شافت خياله وهو نازل من العربية وماسك في إيده مفك حديد طويل وتقيل.
خطواته كانت بطيئة وقاصدة.
نادى بصوت هادي
يلا يا ياسمين.. ماتصعبيش الموضوع عليكي.
كتمت نفسها والضوء بتاع كشافه عدى من قدام وشها بالظبط.
بعد شوية ملقهاش فركب العربية ومشي تاني.
بعد دقايق طويلة زحفت لحد طريق أوسع وشافت فيلا قديمة عليها اسم عيلة الهواري. وفي اللحظة اللي كانت هتقع فيها عربية نص نقل وقفت قدامها.
راجل كبير سألها بخضة
يا بنتي! إنتي كويسة إيه اللي عمل فيكي كده
همست
جوزي.. حطلي حاجة في الأكل.. عايزة تليفون.. أرجوك.
ركبوها العربية واتصلوا بالإسعاف والشرطة.
ولأول مرة من ساعة ما سابها ياسمين حست إنها لسه عايشة بقلم منال علي 
في المستشفى التحاليل كشفت وجود مهدئ قوي جدا ومادة بتعمل سيولة في الډم.. خطة شيطانية عشان تدوخ وټموت من غير ما حد يشك في جنازة طبيعية.
الظابط دخل الأوضة وقال بهدوء
هناخد أقوالك دلوقتي.. قادرة تتكلمي
ياسمين ريقه ناشف وصوتها يادوب طالع
أيوة.
بدأت تحكي من الأول.. المطعم.. طارق.. والاعتراف.
الظابط سألها بجدية
معاكي دليل يا مدام ياسمين
دليل
ياسمين افتكرت إن طارق برنس في الكلام وهيقدر يقنع أي حد إنها كانت بتهلوس من التعب.
وفجأة افتكرت.. ساعتها الذكية!
كانت مشغلة خاصية تسجيل الملاحظات الصوتية عشان شغل المكتب ونسيت تقفلها من الصبح.
بصت للساعة بلهفة
الساعة.. الساعة سجلت كل حاجة!
الممرضة جابت الساعة وفتحوا التسجيل.
الأوضة كلها سمعت صوت طارق البارد وهو بيقول
أنا سممت أكلك.
الظابط وشه اتخشب وقال
تمام.. إحنا هنجيبه.
طارق اتمسك في البيت وكان عامل نفسه مصډوم وبيقول إنها هي اللي رمت نفسها من العربية.
بس التسجيل قفل السكة في وشه.
المحققين اكتشفوا الدافع ديون بالملايين.. وبوليصة تأمين على حياة ياسمين بمبلغ خرافي.. وتوقيع مزور منه يخليه ياخد التعويض مضاعف لو ماټت في حاډث.
ياسمين وافقت تسجل له مواجهة أخيرة وهي لابسة جهاز تنصت. لما واجهته إن الساعة سجلت كلامه وشه اتغير 180 درجة.
قال ببرود
امسحي التسجيل ده فورا.
وبعدين اعترف بغباء
كنت هخليها تبان حاډثة.. مهدئ عشان يهديكي والسيولة تخلي أي خبطة تنهي الموضوع.
في لحظتها الحكومة اقټحمت المكان وتم القبض عليه.
التحقيقات كشفت إن ليه شريكة ساعدته في تزوير الورق.
وفي المحكمة صوت طارق وهو بيقول أنا سممت أكلك كان كفاية عشان ياخد حكم بالأشغال الشاقة.
ياسمين ماعيطتش.
حست بس إن فيه باب حديد اتقفل وراها.
بدأت حياتها من جديد.. غيرت الكوالين والحسابات وبدأت تروح لدكتور نفسي.
بعد شهور كانت سايقة عربيتها جنب نفس الطريق.
حست بخضة لثانية.. وبعدين الخۏف راح.
كملت طريقها وهي حاسة إنها
حرة.
وأدركت إن الطريق المقطوع ده مكنش نهاية حياتها.. ده كان البداية اللي شافت فيها الحقيقة.
هي نجت.. وعاشت عشان تشوفه وهو بيقع.
تمت