ليلـه إنقـاذ بقلم منــال عـلـي

هي اللي كلمتني قولتها وأنا عيني في عينها. هي اللي استنجدت بيا وقالتلي تعال خدني.. دلوقتي يا تفكي الترباس ده بالذوق يا إما هكسر الباب ده بالجزمة وهفهم البوليس كسرته ليه.. اختاري!
التليفون رن الساعة 1143 بالليل ورنته ماكانتش عادية.. كانت عاملة زي سارينة الإسعاف صوت حاد بيخرم هدوء أوضة نومي. كنت نص نايم وبحلم إني قاعد على النيل بصطاد والجو رايق وفجأة النغمة دي سحبتني للواقع المر. اتأففت وأنا بمد إيدي أجيب التليفون من على الكومودينو قلت أكيد نمرة غلط أو حد بيعاكس.. أصل عاداتي لما كنت شغال في الإسعاف لسه ماراحتش حتى بعد المعاش لسه جسمي بيفز من أي صوت عالي في الليل وكأنه بلاغ مستعجل.
بصيت على الشاشة شفت اسم واحد بس آمال.
قلبي اتنفض نفضة غريبة ۏجع بدأ في صدري ووقف في حلقي. بنتي عمرها ما كلمتني في وقت متأخر كده أبدا. آمال عندها 24 سنة متجوزة بقالها سنة وشوية وعايشة في محافظة تانية بعيد عني. مكالماتنا دايما كانت يوم الجمعة بعد الصلاة.. دردشة خفيفة عن شغلها في المكتبة والستاير الجديدة اللي جابتها والميكانيكي اللي صلح لها العربية. كانت تسألني على الجنينة وركبي لسه بتوجعني ولا لأ وأنا كنت بكذب وأقولها إني زي الفل. كنا قريبين من بعض بالنوع اللي فيه البنت فاكرة إنها لازم تحمي أبوها من القلق والأب فاكر إن بنته محتاجة تاخد حريتها عشان تتعلم من غلطها بقلم منال علي 
سحبت الشاشة بسرعة آمال يا بنتي في إيه أنتي كويسة
تلات ثواني كاملة مافيش غير صوت نفس.. بس مش نفس حد نايم ده كان نهجان متقطع ومكتوم كأنها بټغرق وبتحاول تبلع الهوا بالعافية وهي بتشهق. شعر إيدي وقف.. اتعدلت في السرير وكلي انتباه متوفره على صفحه روايات واقتباسات يا بابا قالتها وهي بتشرق في عياطها. يا بابا.. أرجوك.. أرجوك تعالى خدني.
الدنيا دارت بيا وكأن الأرض اتهزت من تحت مني. آمال أنتي فين في إيه اللي حصل حد لمسك
أنا في بيت أهل محمود همست وصوتها طالع بالعافية كأنها مستخبية جوه دولاب. مش عارفة.. مش عارفة أمشي من هنا.
يعني إيه مش عارفة تمشي هاتي محمود أكلمه!.. الكلمات طلعت مني حادة وغشيمة عقلي كان بيلف في مية احتمال العربية عطلت تعبانة خناقة عادية حالة نفسية بس رغم كل ده كان فيه نغزة في قلبي بتقول إن الموضوع أكبر من مجرد كلام.
لأ! صړخت بهلع يخوف. لأ يا بابا بلاش هو.. أرجوك يا بابا.. أنا محتاجة لك.
وقبل ما أسألها سؤال تاني قبل ما أتطمن هي في أمان ولا لأ السكة اتقفلت. ثانية كان صوت نفسها موجود والثانية اللي بعدها مابقاش فيه غير السكوت. بصيت للتليفون وكأنه شاهد صامت على مصېبة.
ما حاولتش أتصل بيها