مليونير يرجع يفاجئ مراته… بقلم منــال عـلـي

مليونير يرجع يفاجئ مراته… ويلاقيها بتتعامَل كأنها الخدامة في بيته
أول ما دخلت المطبخ الخلفي، الحرارة خبطت في وشك.
هواء تقيل مليان بخار وصابون وريحه شياط. بقلم منــال عـلـي 
المكان ضيق، ولمبة صفرا بتزن فوق كأنها مكسوفة تشوف اللي بيحصل.
وهناك… شفتها.
سارة واقفة قدام حوض ستانلس كبير، منحنية، كمامها مرفوع، وإيديها حمرا ومتشققة وهي بتدعك حلل تقيلة مليانة دهون… حلل هي أصلًا ما استخدمتهاش متوفره على روايات واقتباسات شعرها مربوط باستك مطاطي بسيط، وفستانها اللي كنت جايبه لها السنة اللي فاتت متبهدل من تحت، كأنها كانت قاعدة على الأرض بتغسل.
ما كانتش شبه الست اللي اتجوزتها.
كانت شبه حد اتكسر… حتة حتة.
جنبها كوم حلل عالي كأنه عقاپ.
وكرسي بلاستيك فاضي، حتى الراحة مش من حقها.
كل ما الحلة تخبط في الحوض، كتافها تشد، كأنها مستنية صوت زعيق أو إهانة بعدها.
وفجأة صوت جه من وراها:
"يا سارة!"
مي.
اختي.
واقفة على الباب بفستان شيك، ميكاب مظبوط، وملامح ملل وإستعلاء.
"ما تنسيش صواني التقديم، وبعد ما تخلصي انضفي البلكونة، الزيت مرشوش في كل حتة."
سارة بلعت ريقها من غير ما تبص لها.
"حاضر…" قالتها بصوت واطي.
في اللحظة دي، حاجة جواك ولعت.
ڠضب نضيف… بارد… خطېر.
مي خدت بالها منك بعدها بثواني.
ابتسامتها اتجمدت.بقلم منال علي 
وشها اصفر.
"أ… أحمد؟"
سارة رفعت راسها ببطء… كأنها زهرة بتلف للنور.
لما شافته، عينيها وسعت.
مش فرحة.
خوف.
خوف من إن وجوده يزود عليها العقاپ بعدين.
"أحمد؟" همستها كأنها مش مصدقة.
قربت منها بهدوء.
بصيت على إيديها… الجلد متشقق من الصابون متوفره على روايات واقتباسات حسيت حلقي بيقفل.
"إنتِ هنا ليه؟" سألتها، بس السؤال كان موجه للي واقفة وراها.
مي ضحكت ضحكة مصطنعة.
"ياااه مفاجأة! دي بس بتساعد. بتحب تساعد، إنت عارفها."
لفّيت وشك ناحيتها ببطء.
"بعتي مراتي تغسل حلل… في بيتي؟"
مي رفعت كتافها.
"يا أحمد مكبر الموضوع ليه؟ دي أطباق. إحنا عاملين حفلة، محتاجين إيد زيادة. وهي من العيلة."
"العيلة ما بتكلمش كده."
قلت الكلمة بهدوء مخيف.
"وما بتندهش عليها بصيغة تصغير كأنها طفلة."
سارة اتنفضت من نبرة صوتها.
وده وجعك أكتر.
بصيت لها بلطف.
"سارة… إنتِ اخترتي ده؟"
سكتت لحظة.
عينها راحت لمي بشكل تلقائي.
اللحظة دي قالت كل حاجة.
طلعتوا فوق.
الموسيقى عالية.
السفرة مليانة أكل ومشروبات مستوردة.
الحاجة زينب لابسة دهب تقيل.
كريم رافع كاس وبيقول:
"نخب لتحويلات أحمد اللي مش بتخلص!"
الضحك وقف أول ما شافوه.
أم  ابتسمت ابتسامة سريعة.
"أحمد! يا حبيبي! مفاجأة!"
وقفت قدام الكل.
"مين صاحب الحفلة دي؟"
"إحنا يا ابني… بنحتفل بالعيلة."
هزيت رأسي. بقلم منال علي 
"تمام. يبقى نتكلم ك عيلة."
حطيت إيدي على ضهر سارة بخفة.
كانت بترتعش.
"رجعت أفاجئ مراتي… ولقيتها بتغسل حلل في المطبخ الخلفي."
همهمات بدأت.
أمي شدّت شفايفها.
"إنت مكبر الموضوع. سارة بتحب تبقى بسيطة. الشغل كويس لها."