جوزي قرر فجأة إنه ينهي كل حاجة ويطلقني بقلم منــال عـلـي

كنت واقفة قدام الرخامة الكبيرة وضفري غارس في قشرة برتقال بقشرها ببطء في شريط حلزوني مابيقاطعش. كانت الساعة تلاتة العصر يوم تلات. البيت المبنى الواسع اللي تصميمه مودرن في حي راقي واللي أنا كنت بدفع تمنه في السر كان غرقان في صمت يخنق.
بقلم منال علي 
محمود جوزي كان بقاله 8 شهور زي الخيال. مبيبانش غير بتبريرات عايمة عن اجتماعات استراتيجية بالليل وعشا عمل مع عملاء مابتجبش مليم واحد زيادة في البيت. جوازنا اتهرى وبقى مجرد سلسلة من الصمت البارد وصباح الخير ومساء النور الرسمية الناشفة. وكل ما كان يبصلي مؤخرا كنت بشوف في عينيه نوع تقيل من القرف نظرة راجل فاكر إنه بيجر وراه چثة ومش فاهم إن الچثة دي هي الحاجة الوحيدة اللي مانعة سفينته من الڠرق.
إنتي قاعدة في البيت طول النهار قالهالي بحدة من أسبوع بنبرة فيها تعالي خلت سناني توجعني من كتر ما كزيت عليها. مابقتيش حتى بتحاولي يا أميرة.. معندكيش أي طموح.
مجادلتوش.. اكتفيت بهزة دماغ ولمېت كوباية القهوة الفاضية من قدامه.
محمود معمرهوش سأل أنا بروح فين كل يوم الصبح بعد ما بيخرج بعربيته ال BMW اللي مأجرها ليسينج. مسألش ليه بفضل ألبس القمصان القطن الرمادية الباهتة والجينز العادي اللي ملهوش ماركة أو ليه مصممة أركب عربيتي ال فولفو اللي بقالها 7 سنين بدل عربية الدفع الرباعي الفاخرة اللي كان شايف إن لازم أأجرها عشان المنظر العام. هو افترض إني مابعملش حاجة خالص. اتخيل إن حياتي عبارة عن سقي زرع الفيكس وتقليب في الفيسبوك وانتظار رجوعه. صدق الرواية دي لأنها كانت بالظبط اللي محتاجه غروره الهش عشان يفضل عايش متوفره على صفحه روايات واقتباسات إتعلمت من بدري في علاقتنا إن ثقة محمود في نفسه كانت زي إزاز منفوخ بعناية هشة لدرجة الخطړ. كل ما ست في محيطه تحقق نجاح يملأ العين كان وشه يقلب ويبدأ يكسر في نجاحها لحد ما يرجع يحس بتفوقه. وعشان أحافظ على سلام البيت كنت بفكك ضلي بانتظام.. صغرت نفسي عشان هو يبان عملاق.
ساعة الفرن نورت 315. باب الفيلا الخشب التقيل اتفتح بصرير مكتوم وبعدها رنة جزمة محمود الجلد في الصالة متوفره على روايات واقتباسات ده جه بدري فكرت وأنا بفك فص برتقال.. العصير كان لزج على صوابعي.
أميرة.. لازم نتكلم. دلوقتي. صوته رن في الممر بنبرة مسرحية مقصودة. متهزتش. كنت قارية الإشارات من شهور سهر لوقت متأخر هوس مفاجئ بالجيم وشاشة موبايل دايما مقلوبة. عرفت إنه هيطلب الطلاق.
مسحت إيدي بفوطة كتان وخرجت من المطبخ مستعدة أوافق بهدوء على أي شروط هيقولها.. كنت زهقت من التمثيلية دي. بس أول ما دخلت الريسبشن والشمس ضاربة فيه نفسي اتكتم. بقلم منال علي 
محمود مكنش واقف لوحده.
ورا كتافه العريضة وهي بتخطو في ضوء العصر بتردد كانت واقفة الخيال اللي هيحرق حياتي المزدوجة ويحولها لرماد.
كانت شابة في نص العشرينات شياكة سمبل بس باين إنها صارفة ثروة عشان تظهر بالعفوية دي. شعرها الكراميل متصفف بالملي ولابسة بليزر بيج متفصل عليها بالظبط فوق بلوزة حرير. كانت ماسكة إيد شنطة جلد براند عالمي بإيديها الاتنين وعقل صوابعها ابيضت من التوتر.
محمود وقف في نص السجادة التبريزي المستوردة ونافر صدره زي طاووس بيعرض ريشه. مكنش ندمان.. كان حاسس بالانتصار.
دي سارة أعلنها والكلمات كانت بتقطع سكون الأوضة بحدة. محاولش يلطف الصدمة.. كان عايزها توجع. مراتي الجديدة.
بصيتله بذهول.. بجاحته إنه يدخل عشيقته لقلب بيتنا عشان