الظل البارد بقلم منــال عـلـي

من أول ما بدأت تعترف بكل حاجة وأنا ورا الباب..
الباب اتكسر ونور الكشافات عمى عينه.. وقبل ما العساكر يكتفوه جالي مسج من هناء أنا بخير.. العربية خبطت في الرصيف بس أنا سليمة.. الغدر مابيعيش يا ليلى.
بصيت له وهو بيترمي في البوكس وعرفت إن الورق اللي رجعت عشانه مكنش رخصة العربية.. ده كان رخصة حياتي اللي ربنا بعتني عشان آخدها من وسط الڼار.
بعد أسبوع كنت واقفة قدام باب النيابة لابسة أسود في أسود وعيني مابتنزلش من عليه وهو خارج من الكلابشات مهدود ووشه في الأرض.. مابقاش فيه أثر للضحكة اللي سمعتها في الضلمة.
هشام!
نطقت اسمه بصوت هادي خلاه يقف مكانه ڠصب عنه. بص لي بعين مکسورة بس لسه فيها غل. قربت منه خطوتين والصول اللي ماسكه شد دراعه بس أنا شاورت له يستنى ثانية.
قلت له ببرود محرق
عارف إيه أكتر حاجة بتضحك في الموضوع ده كله إن الورق اللي أنا رجعت عشانه من نص الطريق مكنش رخصة العربية زي ما كنت فاكر..
رفع عينه وبص لي باستغراب فطلعت من شنطتي ورقة مطبقة وفتحتها قدام عينه
ده كان وصل أمانة بفلوسي اللي سرقتها مني الشهر اللي فات عشان تضارب بيها في البورصة وتخسرها.. كنت جاية آخد توقيعك عليه بالذوق قبل ما أسيب لك البيت وأمشي.. بس النصيب بقى إنك وقعت على بياض في محضر البوليس.
هشام حاول يتكلم ريقه نشف وشفايفه كانت بتترعش بس مطلعش منه غير صوت مبحوح
ليلى.. أنا..
قاطعته وأنا بلبس النضارة السوداء
أنا
وهناء هنقسم ورث العيلة سوا يا هشام.. وأنت هتقسم أيامك الجاية مع المحابيس.. عزايا فيك بدأ من اللحظة دي.
سيبته ومشيت وصوت جزمة كعبي العالي على بلاط الممر كان هو المزيكا الوحيدة اللي بسمعها. ركبت عربيتي الجديدة اللي فراملها حديد وكانت هناء مستنياني في الكرسي اللي جنبي ماسكة إيدي وبتبتسم.
هناء بصت لي وقالت
هنشغل إيه وإحنا ماشيين
ضحكت لأول مرة من قلبي وقلت لها
نشغل يا واد يا تقيل.. عشان ننسى اللي فات ونبدأ من جديد.