في سن ٢٨ سنة، هبة دخلت تكشف كشف عادي

استنت كلمة واحدة… "انتي كويسة؟"
مجاتش.

سارة قالت بحسم: "احنا ماشيين." وسندتها وخرجوا، والمزيكا رجعت تعلى وبدأوا الزفة.

في العربية، هبة فضلت ټعيط.
مش عشان وقعت…
لكن عشان فهمت أخيرًا إن حبهم ليها مش زي ما كانت فاكره لانهم مهما كانوا هي بالنسبة لهم بنتهم بالتبني مش من دمهم فهمت كده بس متأخر اووي 

العلاج كمل.
الفواتير زادت.
الليل كان طويل، والسقف شاهد على خۏفها.

سارة وزمايلها في الشغل كانوا سندها:
مشوار، كيس أكل قدام الباب، رسالة "أنا معاكي".

هبة بطلت تتصل بأهلها.
بعد الفرح، سامية بعتت صورة ليارا وكتبت: "أحلى يوم في حياتنا!"

كأن حاجة ما حصلتش.

بعد شهور علاج وجراحة وتحاليل تخوّف القلب،
الدكتور شريف ابتسم وقال: "مفيش أثر للمرض."

هبة قعدت في عربيتها قدام المستشفى وعيطت متوفره على روايات واقتباسات 
مش فرح بس…
ۏجع سنين خرج مرة واحدة.

بدأت علاج نفسي.
فهمت إنها طول عمرها كانت بتصغّر نفسها عشان غيرها يكبر.
اتعلمت تقول "لأ" من غير ما تبرر.

بعد سنتين.

كانت بتعمل قهوتها الصبح، والموبايل رن.

محمود.

ردت: "ألو؟"

صوته كان بيعيط: "يا هبة… تعبت. جاتلي جلطة. أمك مش قادرة عليّ. يارا عندها بيبي. محتاجينك."

جملة قديمة رجعت ترن في ودانها: "مش وقته… مش كل حاجة تبقى حوالينك."

قال بتوسل: "انتي قوية… بتستحملي."

غمضت عينيها.
افتكرت نفسها على كرسي الكيماوي لوحدها، والناس بترقص في الفرح.

وسكتت لحظة… وبعدين قالت أربع كلمات بس:

"كلم بنتك المفضلة."

سكون.

سامية دخلت على الخط بعصبية: "ازاي تقولي كده؟ ده أبوكي!"

هبة ردت بهدوء: "لما كنت في المرحلة التالتة، قلتوا مش وقته. اخترتوا الفرح بدل علاجي. أنا مش هرجع أعيش الدور ده تاني."

محمود قال: "يا بنتي…"

قالت: "هساعد بحدود. هبعت أرقام رعاية منزلية. لكن مش هبقى الممرضة الأساسية."

وقفلت.

بقلم منال علي 
فعلاً بعتت أرقام ممرضات ورعاية منزلية، وساعدت في أول أسبوعين.
لكن حطت شرط واضح: "مش هعيش هناك. ومفيش ضغط عاطفي."

يارا اتصلت تعاتبها.
هبة قالت: "القسۏة كانت إنكم تسيبوني أواجه المۏت لوحدي."

بعد أيام، العيلة جابت ممرضة.
ومحمود بدأ علاج طبيعي.

هبة راحت تزوره ساعة واحدة بس.

دخلت… شافته ضعيف أكتر من اللي في ذاكرتها.
قال وهو باصص لها: "انتي شكلك كويس."

قالت بثبات: "أنا حاربت عشان أبقى كويسة."

حكت له عن الوحدة، عن الخۏف، عن ۏجعها.
المرة دي… محدش قاطعها.

ومشيت بعد ساعة بالظبط.

وهي ماشية، حسّت بحاجة جديدة…
راحة.

الكلمات الأربع مكانتش اڼتقام.
كانت حدّ.

وأول مرة في حياتها،
هبة كانت بتحمي نفسها…
مش مستنية حد يحميها.

تمت