بين الألم و الأمل بقلم منــال عـلـي

الخطوات اللي سمعتها الليلة دي كانت بتاعة جارتي، مدام نوال.
كانت سمعت صوت خبطة قوية — جسمي وأنا بوقع على الأرض — وصړخة مكتومة ما لحقتش تخرج من زوري.بقلم منال علي

لما فتحت باب الشقة، كنت مرمية شبه فاقدة الوعي على السجادة، بنهج زي سمكة اتسحبت من الميه.
إيديا كانت بتترعش من غير سيطرة؛
إيد لسه حامية بطني بغريزة الأم،
والتانية بتخمش في الأرض كأن الواقع نفسه هيفلت مني لو سيبته.ب

فاكرة نظرتها لحد النهارده.
ما كانتش نظرة صدمة… ولا خوف.
كانت نظرة إدراك.
الړعب الصامت اللي بيبان في عينين حد شاف المشهد ده قبل كده وعارفه كويس.

ركعت جنبي، بتنادي اسمي:
«مريم… مريم! كريم هو اللي عمل فيكي كده؟»

ما قدرتش أتكلم.
بس هزيت راسي والدموع نازلة على خدي وبتتشربها السجادة.

في دقايق كانت كلمت الإسعاف… رغم إني كنت بتوسل لها ما تعملش كده.
كنت لسه بحاول أحميه.
ولسه بخاف يعمل إيه لو قلت الحقيقة.
في المستشفى قالوا إني كنت على وشك أفقد الوعي بسبب نقص الأكسجين.
رقبتي كانت مزرقة من الكدمات،
ضغطي عالي بشكل خطړ،
ونبض ليان مش منتظم.

الدكاترة فضلوا يسألوني:
«إيه اللي حصل؟»

ممرضة قربت مني بهدوء وقالت:
«وقعتي؟»

بصيت للسقف الأبيض فوقي… النور كان ساطع زيادة عن اللزوم لواحدة كانت على حافة المۏت.
وكذبت.

قلت:
«أيوه… اتزحلقت.»

بس الحقيقة ليها وزن.
بتقعد على صدرك… وما بتسيبكش تتنفس. .

وأنا نايمة لوحدي على سرير المستشفى، أدركت حاجة مرعبة:
دي ما كانتش أول مرة كريم يؤذيني.
دي كانت أول مرة يحاول ېقتلني.

الصړيخ.
غيرته المَرَضية.
تحكمه في لبسي… في خروجي… في مكالماتي.

كنت بسميه «توتر».
كنت بقول «مشاكل بين أي اتنين متجوزين».
عمري ما سميته باسمه الحقيقي:
عڼف.
لما كريم وصل المستشفى، كان مثالي.
الزوج القلق.
الصوت الحنون.
الإيد اللي بتمسح على شعري.

عيّط قدام الدكاترة، مسك إيدي، باس جبيني، وهمس:
«كنت ھموت من الخۏف… فكرت إني خسرتكم أنتي وليان.»

وللحظة… لحظة مربكة ومخيفة… كدت أصدقه.

وده أخطر حاجة في المؤذيين.
إنهم مش بيبانوا وحوش.
بيبانوا حب.

بس حاجة جوايا كانت اتغيرت.
لما مسك إيدي جلدي اقشعر.
لما ابتسم قلبي خبط بسرعة خوف… مش أمان متوفره على روايات واقتباسات 

فهمت إني مش بأمان.
لا في البيت.
ولا في الجواز.
ولا في الحياة دي.

الليلة دي، وهو نايم على الكرسي جنب سريري،
مسكت موبايلي بهدوء وكتبت حاجة عمري ما كنت أتخيل إني أكتبها:

«إزاي أسيب جوزي وهو بيؤذيني وأنا حامل؟»

النتائج كانت زي طوق نجاة وسط بحر ضلمة.
ملاجئ… مساعدات قانونية… خطط هروب… قصص ستات نجوا.

ولأول مرة سمحت لنفسي أفكر في الحقيقة اللي كنت بهرب منها:
لازم أمشي.
مش بكرة.
مش بعد الولادة.
دلوقتي.
بعد تلات أسابيع، خرجت بحقيبة واحدة وقلب حاسة إنه بيتقسم نصين.
كريم كان في الشغل.

مدام نوال وصلتني لملجأ ستات في الناحية التانية من القاهرة.
مكان ما بيظهرش على خرائط، وليه كود أمان للدخول.

إيديا كانت بتترعش وأنا بمضي استمارة الدخول.
كنت كل شوية أبص في المراية الخلفية مستنية عربيته تظهر…
مستنية صوته يناديني…
مستنية إيده ترجع على رقبتي.

الملجأ ما كانش فخم.
حيطان بيج باهتة، سراير صغيرة، ريحة مطهر خفيفة.
بس كان أول مكان من سنين أحس فيه بحاجة شبه السلام.

ستات تانية كانوا هناك.
قصصهم شبه قصتي… لدرجة حسيت إننا عشنا نفس الحياة في أجسام مختلفة.

أول مرة ما حسيتش إني ضعيفة.
حسيت إني مفهومة.