عـثرت أمٌّ علـى مبلـغٍ ضـخم من الـمال في حقيبـة ابنتـها ذات التسـع سـنوات


عقلها.
هل تورطت في شيء خطېر
هل يستغلها أحد
ثم وصلت الطفلة إلى شارع مزدحم بالسيارات والمارة. توقفت عند إشارة المرور خلعت حقيبتها وأخرجت قطعة كرتون مطوية كتب عليها بقلم سميك
أجمع المال لأشتري هدية لأمي.
وقفت الطفلة على الرصيف بخجل تعرض اللافتة على المارة.
بعضهم ابتسم بعضهم وضع نقودا في يدها. كانت تشكر كل شخص وتضع المال بعناية في حقيبتها.
وقفت الأم خلفها عاجزة عن الحركة.
وفجأة تذكرت حديثا قالته قبل أيام حين كانت متعبة ومحبطة
أتمنى لو أستطيع ولو مرة واحدة في حياتي أن أرى البحر فقط أقف على الشاطئ.
قالتها دون أن تفكر كثيرا.
لكن الطفلة تذكرتها.
استدارت البنت ورأت أمها فتجمدت من الخۏف. في عينيها ارتسم القلق من أن تعاقب.
همست
أمي أردت أن أفاجئك. حتى تري البحر. لقد ادخرت تقريبا ما يكفي.
في تلك اللحظة سقطت الأم على ركبتيها وسط الرصيف واحتضنت ابنتها بقوة.
لم تكن ترتجف من الڠضب
بل من إدراكها لثقل المسؤولية الذي حملته تلك الكتفين الصغيرتين
ثم أمسكت بكتفيها الصغيرين وأبعدتها قليلا لتنظر في عينيها.
كانت عينا الطفلة مليئتين بالخۏف لكنها أيضا مليئتان بالحب.
قالت الأم بصوت مرتجف لكنه حازم
يا حبيبتي أنا فخورة بقلبك. فخورة إنك فكرتي في قبل نفسك.
لكن لا لا تأخذي مالا من أحد في الشارع أبدا.
انخفضت عينا الطفلة.
تابعت الأم وهي تمسح دموعها
المال الذي يأتي من تعبنا وعرقنا هو وحده الذي له قيمة.
نحن قد نكون فقراء لكن عندنا كرامة.
والكرامة لا تمد يدها لأحد.
سكتت لحظة ثم انكسر صوتها
أنا آسفة آسفة لأنني جعلتك تسمعين همومي.
آسفة لأنك شعرت أنك مسؤولة عن إسعادي وأنت ما زلت طفلة.
هذا حملي أنا ليس حملك.
رفعت الطفلة رأسها ببطء.
أخذت الأم اللافتة الكرتونية مزقتها بهدوء ثم أمسكت يد ابنتها بقوة.
سأرى البحر يوما ما لكن عندما أعمل وأجمع ثمنه بنفسي.
وأنت
مهمتك الوحيدة الآن أن تكبري وتدرسي وتحلمي.
سارتا معا إلى البيت والحقيبة أخف وژنا
لكن القلب أثقل درسا.
العبرة
الفقر ليس عيبا لكن فقدان الكرامة هو الخسارة الحقيقية.
والأطفال يجب أن يحملوا أحلامهم لا هموم الكبار