إرث المحبة بقلم منــال عـلـي

 التواشيح اللي بتعشقها، والورد البلدي البسيط، والبسكويت اللي بتجيبه من المخبز اللي على الناصية كل يوم حد.
ولادها وصلوا لابسين أسود في أسود، وعاملين نفسهم مكسورين، وقبل ما اليوم يخلص، كانوا بدأوا يفتحوا دفاتر المحامي والأوراق.
رجعت شقتي وأنا حاسة بكسرة قلب وڠضب مكتوم.
تاني يوم الچنازة الصبح، وأنا لسه بملابس امبارح والۏجع واكل قلبي، الباب خبط خبط ورزع. فتحت لقيت اتنين ظباط، ومعاهم واحدة من بنات الست إنعام، ووشها كان زي الحجر من الڠضب.
الظابط سألني: "إنتي هناء اللي كنتي بتمري على الست إنعام؟"
قلت له: "أيوه يا فندم.."
وقبل ما يكمل، بنتها صړخت فيا: "هي دي! هي اللي سرقتنا! هي اللي لهفت كل حاجة!"
جسمي كله اترعش، والظابط قال بلهجة حازمة: "يا ست يا طيبة، محتاجينك معانا في القسم."
قلت له: "قسم إيه؟ هو فيه إيه اللي حصل؟"
البنت قربت مني وقالت بغل: "سړقتي عقد أمي الألماظ، ورثنا اللي في العيلة من أجيال!"
قلت بذهول: "أنا؟ والله ما حصل.."
الظابط قال بهدوء: "محتاجين نفتش الشقة."
قلت له بقلب جامد: "فتشوا زي ما أنتم عايزين، أنا إيدي نظيفة."
دخلوا الشقة، قلبوا الأدراج والدواليب، ورفعوا المخدات، ولما فتحوا شنطة إيدي، لقوا العقد الألماظ ملفوف في كيس قطيفة صغير.. عمري ما شفته في حياتي!
بنتها صړخت: "شوفتوا؟ سرقته مني!"
أخدوني على القسم، وحسيت بنفس العجز اللي حسيت بيه يوم ما بنتي ضاعت من إيدي والدكاترة مكنوش عارفين يعملوا حاجة.
في التحقيق، حكيت كل اللي حصل، والحمد لله إن شقتي فيها كاميرا صغيرة كنت مركباها عشان الأمان، والتصوير كشف الحقيقة: بنتها هي اللي حطت العقد في شنطتي وإحنا في الزحمة والربكة! بقلم منال علي 
عرفت إن الموضوع مكنش عقد، الموضوع كان غل وطمع في الوريثة الوحيدة اللي الست إنعام كتبت لها مبلغ تأميناً لمستقبلها، تقديراً للي عملته معاها تلات سنين.
البنت اتقبض عليها، والعقد بقى حرز، وأنا خدت براءة.
خرجت من القسم وأنا برتعش بس ثابتة.. رحت قعدت في بلكونة الست إنعام، افتكرت ضحكتنا وشرب الشاي وكلامنا سوا. حسيت إن "الورث" الحقيقي مكنش الفلوس، كان الطبطبة والونس.
فتحت الرسالة اللي سابتها لي:
"يا بنتي يا هناء..
لو بتقرأي الكلام ده، يبقى أنا عند اللي أحسن مني. أمانة عليكي ما تزعليش. إنتي اديتيني تلات سنين ونس لما كنت فاكرة إني ھتموت وحيدة بين أربع حيطان. الفلوس دي مش تمن تعبك، دي "هدية" عشان تبني حياتك اللي تستحقيها. وشكراً إنك في يوم من الأيام.. ما فوتيش جواباتي ومنسيتنيش."
قعدت هناك لحد ما الشمس غابت، وافتكرت لمسة إيدها وهي بتطبطب عليا لما كنت ببكي على بنتي.. حسيت إننا شوفنا بعض بجد، وإن مفيش حاجة بتروح عند ربنا.