جالي مبلغ ٩٢٠ ألف جنيه بقلم مـنال علـي


مش عشان الموضوع يضحك، بس عشان الفلوس اللي هو فاكر إنه حرقها مكنتش فلوسي بالطريقة اللي هو متخيلها.
ضحكته وقفت لما سمعني بضحك، وقال بحدة: «بتضحكي على إيه؟»
قلت بهدوء: «يا رامي، أنت محرقنش حاجة».
قال بسخرية: «طب شوفي حسابك كدة».
قلت له: «أنا عارفة اللي في حسابي كويس، وأنت أصلاً ملكش سلطة توصل له».
سأل وهو متوتر: «قصدك إيه؟»
قلت له: «قصدى إن الفلوس مش في حساب جاري عادي. بابا وماما حولوا الفلوس على حساب ائتماني مقيد باسمي، ومينفعش يتصرف فيه مليم إلا بتوقيعين: توقيعي أنا، وتوقيع مدير البنك نفسه».
سكت خالص، وبعدين قال بزعيق: «أنتي كدابة!»
قلت له: «لأ مش كدابة. وفي نفس اليوم اللي التحويل وصل فيه، نقلت الفلوس للحساب ده. الرسالة اللي شوفتها كانت مجرد إشعار، مش وسيلة دخول للحساب».
صوته علي أكتر: «بقولك حړقت فلوسك!» بقلم منال علي 
قلت له بكل برود: «قولي عملت إيه بالظبط؟»
تردد شوية وبعدين قال إنه سحب «فلوس كاش» وۏلع فيها. قلت له: «التحويلات البنكية مبيتعملش معاها كدة يا رامي».
صړخ: «كانت كاش! سحبتها!»
سألته: «من أنهي حساب يا رامي؟»
سكت صمت طويل ومريب.
قلت له: «أنت فعلاً ملكش صلاحية على حسابي الشخصي، بس ليك صلاحية على حسابنا "المشترك"».
سكوته المرة دي كان فيه الرد كله.
فتحت أبلكيشن البنك وشوفت الحسابات. حسابي المقيد زي ما هو ملمسش، بس حسابنا المشترك كان فيه کاړثة: سحب بقيمة ٣٨ ألف جنيه.
هو محرقش ٩٢٠ ألف؛ هو سرق ٣٨ ألف جنيه من "شقى عمرنا" و"صندوق الطوارئ" اللي بنجمعه بقالنا ٥ سنين، وحاول يخوفني عشان أديله الباقي.
جمدت الحساب فوراً وبلغت البنك عن واقعة احتيال، وكلمت أهلي وحكيت لهم، أبويا قالي: «تعالي عندنا الليلة»، وأمي قالت: «كلمي محامي فوراً».
وعملت الاتنين.
خلال ساعة كنت في عربيتي ومعايا شنطة هدوم وورقي المهم، وموبايلي مبيسكتش من رسايل رامي:
«أنتي فين؟»
«ماتطنشينيش»
«أنتي مراتي»
«لو مردتيش هتندمي».
خدت الرسايل دي كلها وحطيتها في فايل سميته «أدلة».
وصلت رسالة أخيرة منه: «أنا جاي أخد حقي».
عرفت ساعتها إنه لسه فاكر إني ملكه، وإن فلوسي ملكه، وإن أكبر غلطة عملها مكنتش كذبته إنه حړق الفلوس، لا.. كانت إنه كتب تهديداته دي بإيده.
تاني يوم قابلت محامية أحوال شخصية، وأكدت لي إن الـ ٩٢٠ ألف جنيه دول ملكية خاصة ليا طالما في حساب منفصل، وإن تهديداته وسحبه للـ ٣٨ ألف جنيه يقدروا يثبتوهم قانونياً، وممكن نطلع أمر حماية ونمنعه من التصرف في أي حاجة مشتركة.
بعدين عرفنا إن المبلغ اللي سحبه ده دفعه «عربون» لبيت لأهله، بس لما الوسيط العقاري عرف إن الفلوس عليها مشاكل قانونية، جمد الدفعة فوراً.
في المحكمة، رامي حاول يبان غلبان ومسالم، بس ترتيب الأحداث — الفلوس وصلت، طلبها، رفضت، هددني، سرق من الحساب، بعت رسايل — كان واضح زي الشمس. القاضي حكم بمنعه من التواصل معايا وألزمه يرجع كل مليم سحبه.
وليلتها، وأنا قاعدة في أوضتي القديمة في بيت أهلي، عرفت الحقيقة:
رامي محرقش ٩٢٠ ألف جنيه..
هو حړق الحاجة الوحيدة اللي كان يملكها بجد..
ثقتي فيه.

تمت 💚 🤍