جالي مبلغ ٩٢٠ ألف جنيه بقلم مـنال علـي

جالي مبلغ ٩٢٠ ألف جنيه من أبويا وأمي، وفي ثانية رامي جوزي حاول يحط إيده عليهم.
قال لي بكل عين قوية: «حوليهم على حسابي فوراً، أنا هشتري بيت لأهلي». طبعاً رفضت. وتاني يوم لقيت مكالمة منه وهو بيضحك وبيقولي: «تخيلي إيه؟ أنا ډمرت فلوسك كلها.. استمتعي بقى بالإفلاس». بس بدل ما أعيط، أنا ضحكت من قلبي— لأن اللي هو فاكر إنه حرقه، كان في الحقيقة حاجة تانية خالص... بقلم منــال عـلـي 
التحويل وصل حسابي صباحية يوم خميس وأنا قاعدة على مكتبي، بودان واحدة بسمع اجتماع «زووم» وبحاول ميبانش عليا الملل. فجأة ظهر الإشعار على الشاشة وكأنه غلطة: (تحويل وارد — ٩٢٠,٠٠٠.٠٠ جنيه).
أبويا وأمي كانوا باعوا حتة أرض شايلينها من سنين طويلة، وأبويا كان دايماً مسميها «سند العمر». وعدوني بجزء منها «عشان المستقبل»، بس عمري ما تخيلت إن الرقم هيكون كبير كدة. فضلت مبلمة في الشاشة لحد ما عيني وجعتني متوفره على روايات واقتباسات مقلتش لحد في الأول: لا زمايلي، ولا صحابي، وبالتأكيد لا.. مش رامي جوزي.
رامي كان من النوع اللي بيعشق الخطط اللي بتعتمد على جيوب غيره، وكان بيسمي ده «ذكاء استراتيجي»، أما أنا فكنت بشوفه «نطعنة» وتعب أعصاب.
بس ليلتها، وأنا واقفة في المطبخ بعمل مكرونة وبحاول أبدو طبيعية، الموبايل اتهز برسالة تانية من البنك بتأكد التحويل. رامي لمح عنوان الرسالة على الشاشة وهو بيقرب مني.
سأل بفضول: «إيه ده؟»
قلت بسرعة: «مفيش، حاجة بسيطة».
ضيق عينيه وقال: «وريني كدة».
كان المفروض أقفل اللاب توب، كان المفروض أقوله دي خصوصيات، بس اتجمدت ثانية واحدة، وكانت كفاية. خطڤ الجهاز وقرأ الرسالة، وبقه اتفتح من الصدمة بقلم منال علي 
همس وهو مش مصدق: «٩٢٠ ألف جنيه؟ أنتي بتهزري؟ ده رقم يغير الحياة!».
قلت بحذر: «دي هدية من بابا وماما، لينا.. عشان نأمن مستقبلنا».
ضحك رامي وقال: «مستقبلنا؟ تمام قوي. حولي المبلغ ده على حسابي بكرة الصبح».
برقت له وقلت: «لأ».
ابتسامته متمسحتش، بس نظرة عينيه بقت حادة زي الموس: «نعم؟ بتقولي إيه؟»
قلت له: «حسابي زي الفل ومفيهوش مشاكل. ممكن نشوف مستشار مالي ونقرر سوا هنعمل إيه—»
قاطعني بزعيق: «أنا قررت خلاص! أبويا وأمي كبروا ومحتاجين بيت يلمهم بدل اللي هما فيه ده. مش هسيبهم يتبهدلوا وأنتي قاعدة فوق مليون جنيه تقريباً».
قلت بصوت ثابت: «تقصد وأنا شايلة فلوس أهلي. الفلوس دي مش لأهلك أنت، دي من تعب أهلي أنا».
جز على سنانه وقال: «يعني أنانية؟»
رديت: «لأ، يعني مسؤولة، ومش هحول مليم».
بص لي بصه طويلة ومرعبة، وبعدين ابتسم ابتسامة باردة وقال: «ماشي يا ستي، خليكي شايلاهم. بس متبقيش تتفاجئي لما الدنيا تتشقلب».
دخل نام من غير ولا كلمة، وسابني عند ترابيزة المطبخ والمكرونة بردت، وحسيت بغصة في حلقي مش عارفة أبلعها متوفره على روايات واقتباسات 
تاني يوم رامي مجاش البيت بعد الشغل؛ لا حس ولا خبر، ولا حتى رسالة.
وبعدين، في وقت متأخر من الليل، الموبايل رن. اسمه ظهر على الشاشة: «رامي».
رديت وقلبي هيقف من الخۏف: «رامي، أنت فين؟»
ضحك وقال: «أنا حړقت فلوسك، جنيه جنيه. استمتعي بقى بحياتك في الشارع».
دماغي وقفت تماماً، قلت له: «أنت بتقول إيه؟»بقلم منـال علـي 
قال بقسۏة: «مرضيتيش تديني الفلوس، فخدتها منك. ولعت لك فيها. خلاص بح.. أنتي دلوقتي مفلسة».
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الموبايل... وبعدين ضحكت.