رمــاني باللـوم إنـي سقـط إبنـي، وإتهمـني إنـي بغـير مـن أخـته الحـامل.. في اللـيلة دي هربـت...


قرب خطوتين وهو بيعدل جاكيت بدلته وقال بنبرة مستفزة: "والله وبقى ليكي صوت وبقيتي بتشتغلي يا ست إيمان.. لا وعامله فيها دكتورة كمان! فاكرة إن شوية الهرب اللي هربتيهم دول خلوكي بني آدمة؟"
خلفه، الباب اللي ورا اتفتح ونزلت نورا، كانت باينة عليها ملامح التعب من الحمل، ووقفت بعيد وهي بتبص لي بنظرة كلها كسر. ومن شباك العربية، كانت ستوتة بتبص لي بـ "قرف" وبتبرطم بكلام مش مفهوم، بس عينيها كانت بتقول: "لسه هنربيكي".
جاسر قرب أكتر، لدرجة إني شميت ريحة برفيومه اللي كنت بكرهه، وقال بصوت واطي وټهديد: "انتي فاكرة إن المحاضر والورق اللي معاكي ده هيحموكي مني؟ أنتي لسه مراتي.. ومرجوعك ليا، وهدفعك تمن الڤضيحة اللي عملتيها غالي أوي متوفره على صفحه روايات واقتباسات زمان، كنت هبص في الأرض وأعيط.. زمان، كنت هرتعش وأحس إني ماليش حد.
بس المرة دي، بصيت في عينيه مباشرة، وطلعت موبايلي بهدوء وفتحت الكاميرا ووجهتها لوشه.
قلتله بصوت ثابت ومسموع للناس اللي في الشارع:
"جاسر.. أنت دلوقتي بتخالف حكم محكمة رسمي بعدم التعرض. الكلام اللي قلته ده متسجل فيديو، والمنطقة هنا متغطية بالكاميرات. لو مخدتش مامتك وأختك وغورت من قدامي في دقيقة واحدة، الفيديو ده هيكون عند النيابة قبل ما توصل لآخر الشارع."
ضحك ضحكة استهزاء وقال: "بقى الحتة اللي كنت بكسر عضمها بقت بتهددني؟"
رديت عليه ببرود ېقتله:
"اللي كنت بتكسر عضمها دي ماټت يوم ما سقطت ابني بإيدك.. اللي قدامك دي واحدة متعرفهاش، ولو جربت تلمس شعرة مني، هحبسك.. وجربني يا جاسر."
في اللحظة دي، ملامح وجهه اتغيرت.. الثقة اللي كانت عليه اتهزت. هو متعود يواجه "ضحېة"، مش متعود يواجه "خصم".
ستوتة زعقت من العربية: "سيبك منها يا جاسر! دي واحدة جاحدة ومتربتش، بكره تترمي في الشوارع لما تعرف إن ملهاش حد!"
بصيت لستوتة وقلت لها: "أنا فعلاً ماليش حد يا طنط.. ماليش غير نفسي، ودي كفاية أوي إنها تهدكم.. خدي ابنك وامشوا، المحامي بتاعي مستني مكالمة مني."
جاسر حس إن الناس بدأت تتلم وتتفرج، والبرستيج بتاعه بدأ يتهز. بص لي بغيظ، وعروق رقبته ظهرت من كتر الكبت، وقال وهو بيركب العربية: "مفتكرة إنك كسبتي؟ لسه الحساب مخلصش."
قلتله وهو بيقفل الباب: "الحساب خلص يوم ما خرجت من بيتك بدمي.. اللي جاي ده تنفيذ عقاپ بس."
نورا قبل ما تركب، بصت لي بصه سريعة، شفت في عينيها ندم وخوف، كأنها كانت بتتمنى تكون مكاني، بره دايرة نارهم.
بالليل، جالي مكالمة من رقم غريب.. كانت نورا.
قالتلي بصوت بيترعش: "إيمان.. أنا خاېفة.. مش منك، منهم هما.. أنا مجميتكيش زمان."
غمضت عيني، وحسيت بۏجع قديم بس مسيطرش عليا.
قلت لها: "لو أنتي في خطړ، هقولك اللي ميرفت قالتهولي زمان.. أنتي ليكي خيارات، ولازم يكون عندك خطة، وبطلي تفتكري إنهم العيلة الوحيدة اللي في الدنيا."
سكتت لحظة وقالت: "ممكن.. تساعديني؟"
موعدتهاش إني هسامحها، ولا إني هبقى صاحبتها.. وعدتها بحاجة عملية أكتر.
قلت لها: "هديكي أرقام ناس يساعدوكي قانونيًا، وهقولك الحقيقة: أول ليلة هتسيبي فيها البيت هتحسي إنها مستحيلة.. بس هي مش كدة."
بعد ما قفلت، وقفت في البلكونة وبصيت على البحر في إسكندرية..
زمان كنت بقيس قيمة حياتي باللي خسرته..
دلوقتي، بقيسها باللي مش هسمح 
لأي حد يسرقه مني تاني...
تمت 🤍💚