بصوا عليها كويس… الست دي اللي بتترعش تحت المطر الغزير، وهي ماسكة ابنها الصغير وبتجر وراها نعجة سودا

بصوا عليها كويس الست دي اللي بتترعش تحت المطر الغزير وهي ماسكة ابنها الصغير وبتجر وراها نعجة سودا بتثغي بحزن مش مجرد مسكينة عابرة. دي صفية.
لساعات قليلة بس قبل كده كانت سيدة القصر أما دلوقتي كل اللي معاها كيس صوف متسخ ريحته عفنة ونول خشب قديم بيتكسر قطعة متوفره على صفحه روايات واقتباسات حماتها الست المتسلطة نازلي هانم ضحكت في وشها وهي بتطردها للشارع وقالت لها بمرارة إن الصوف الأسود ده هو كل اللي تستحقه ژبالة.. تليق بالژبالة.
الست العجوز نازلي ماكنتش عارفة وهي بتشرب قهوتها ورا شباكهاالدافية إنها لسه عملت أكبر غلطة في حياتها في إيدين صفية الحمرا من البرد والمليانة ندوب مكنش فيه هزيمة ده كان فيه سحر. صفية كانت على وشك تخسر كل حاجة أو تكسب كل حاجة.
رائحة المۏت والوداع الأخير
ريحة الزنابق البيضا كانت خانقة ريحة تقيلة ومسكرة مختلطة بريحة الشمع المذاب والتراب المبلول. بالنسبة لصفية الريحة دي هتفضل ريحة المۏت طول العمر متوفره على صفحه روايات واقتباسات كانت واقفة قدام قبر جوزها أحمد حبيبها ودرعها ضد الدنيا. المطر نازل رفيع زي إبر جليد بتخترق هدومها السودة لكنها ماحستش بالبرد كانت مخدرة من الصدمة. جنبها ابنها سليم اللي عنده 6 سنين ماسك إيدها بشدة لدرجة إنها ۏجعها.
الولد مكانش بيعيط كان عينيه مثبتة على التابوت اللي بينزل ببطء في الحفرة المظلمة. ووراهم تحت خيمة مخمل سودا وقفت عيلة أحمد عيلة الباشا أصحاب أكبر مصانع نسيج في البلد.
نازلي هانم كانت قاعدة على كرسي من الأبنوس ووشها متغطي طرحة دانتيل تخفي عينيها الجافتين. ما سالتش دمعة واحدة على ابنها مۏته بالنسبة لها كان فرصة تنظف البيت من الأغيار وكلمة أوساخ بالنسبة لها كان لها اسم واحد صفية.
لما آخر مجرفة تراب وقعت على القپر قالت نازلي بصوت حاد زي كسر الزجاج
انتهى العرض. يلا نرجع القصر عندنا حسابات لازم تتظبط يا صفية وحاجات مش هتعجبك أبدا.
لحظة الطرد
رحلة الرجوع ل عزبة النخيل كانت نذير شؤم صفية وسليم ركبوا عربية الخدم القديمة ونازلي وبناتها ركبوا الليموزين المكيفة. ولما وصلوا شافوا الشنط والأكياس السودا ملقاه قدام الباب.
صفية ارتجفت وسألت إيه ده ليه أشيائي بره
خرجت نازلي وراها حارسين وقالت بابتسامة ساقعة تصحيح.. دي مش أشيائك دي اللي سمحتلك تاخديها. المجوهرات الهدوم العربية.. كلها ملك عيلة الباشا. ومن