رن الجرس الصغير اللي فوق باب المخبز رنة خفيفة، من النوع اللي محدش بياخد باله منه وسط الزحمة.


بصرامة
قلت كفاية.
الموظفين بصوا لبعض بتوتر وواحد منهم بدأ يتلعثم
يا فندم إحنا مكنش قصدنا..
قاطعه الراجل بحدة
لا كان قصدكم تماما. وقلتوا الكلام ده لأم كل اللي طلبته شوية حنية ولطف.
قرب من الكاونتر ووقف جنب الست. البنت الصغيرة بصتله وابتسمت بكسوف وقالت شكرا ليك.
الرجل استقام وبص للفاترينة وقال
عايز التورتة دي وشاور على تورتة فانيليا متزينة بالفراولة وديو كمان وتورتة الشيكولاتة اللي جنبها.
الموظف سأله بذهول كلهم يا فندم
رد الرجل أيوه حطهم في علب شيك. وبعدين سكت لحظة وكمل لا.. هات أكبر واحدة فيهم هنا.
وعلى بال ما الموظفين بدأوا ينفذوا الطلب وهما مرعوبين بدأت الهمسات تزيد في المكان الناس عرفت مين ده. ده مستثمر مشهور اسمه محفور على أكبر مباني ومؤسسات البلد.
الأم قالت وهي بتهز راسها برفض
يا بيه حضرتك مش مضطر تعمل كل ده..
رد عليها بهدوء يطمن
أنا عارف بس أنا عايز أعمل كدة.
اتحطت التورتة قدامهم ومعاها الشموع. الراجل بص للبنت الصغيرة وسألها
تسمحيلي
هزت راسها بفرحة فراح مولع الشموع وهو مش مهتم بكل الناس اللي مراقباه وقالها
اتمني أمنية.
غمضت عينيها قوي وهمست بحاجة محدش سمعها ونفخت في الشمع. الزباين في المخبز بدأوا يسقفوا بحرارة.
الأم عينيها اتملت دموع وهمست
مش عارفة أشكرك إزاي.
رد عليها
انتي شكرتيني فعلا. انتي علمتيها إن الحب مابيروحش لما الفلوس تروح.
طلع كارت من جيبه وحطه في إيدها وقال
فيه عنوان في ضهر الكارت ده. ده سكن عائلي فيه غرف فاضية الليلة دي. وبكرة لو تحبي يا ريت تشرفيني في مكتبي. أعتقد عندي وظيفة مناسبة جدا ليكي.
الأم شهقت بذهول وظيفة
هز راسه وقال
أنا بدير سلسلة كافيهات أماكن اللطف فيها هو السياسة الأساسية مش مجرد صدقة عابرة.
الموظفين كانوا واقفين ووشهم جايب ألوان من الخۏف. الټفت ليهم في الآخر وقال بكلمات قاطعة
ده إنذاركم الأخير. اللي يضحك على الجوع ملوش مكان في مهنة بتعتمد على إكرام الناس.
ساب بقشيش كبير على التربيزة ومشي ناحية الباب. وهو بيعدي من جنب الطفلة ابتسم وقالها
عيد ميلاد سعيد مرة تانية.
في الليلة دي البنت أكلت تورتة لما شبعت لأول مرة من شهور ولأول مرة من وقت طويل الأم نامت وهي عارفة إن بكرة مش مجرد يوم صراع من أجل البقاء بكرة فيه أمل.
أما المخبز فالصبح كان فيه طاقم عمل جديد تماما.
لكن الحكاية ما انتهتش عند الليلة دي.
تاني يوم الصبح وقفت الست قدام المبنى المكتوب عنوانه في الكارت مترددة زي ما كانت واقفة قدام باب المخبز بس المرة دي كان في عينيها حاجة مختلفة بصيص أمل صغير.
موظف الاستقبال رحب بيها بابتسامة دافئة وكأنهم مستنيينها أصلا. ما استنتش كتير لحد ما الراجل نفسه ظهر بنفس هدوءه اللي شافوه الكل امبارح.
قال وهو بيصافحها أنا عارف إن البدايات الجديدة بتبقى مخيفة بس أحيانا هي كل اللي بنحتاجه.
خدها في جولة صغيرة جوه واحد من