ثلاث قطرات


معاه ريحة تراب مبلول ودخان تقيل لازقة في هدومه كأنها اعتراف بذنبه.
البيت كان قديم مبني عشان يعيش.. وعشان يداري. أسراره محفورة في خشب جدرانه. كانت سارة بتحس بيها وهي بتمسح وتكنس وهي ماشية في السكك اللي بتضيق وراها ولما خشب الأرضية تحت أوضة المكتب بيطلع صوت مختلف عن باقي البيت.
في يوم والطفل نايم سارة اتجرأت ورفعت السجادة اللي قدام باب المكتب.
لوح الخشب اللي تحتها كان جديد عن اللي حواليه متركب قريب ومدهون بقلة ضمير عشان يداري اللي تحته.
رجعت السجادة مكانها وما نطقتش.
كانت عارفة إن السكوت ده عملة.. وهي صرفتها برخص لوقت طويل.
القاع الزائف
الفرصة جت من غير ميعاد.
منصور نسي القزازة على تربيزة أوضة الأطفال ليلة من الليالي.. لحظة سهو من كتر ثقته. كان سرحان ببيتمتم عن رسائل وتوقيعات وعن الوقت اللي كل حاجة فيه هتتحسم.
راقبته وهو خارج وقفلت الباب وراه براحة.
رفعت القزازة.. كانت أتقل مما يجب.
قلبها دق وهي بتميلها وتفحص الزجاج. كان فيه خط رفيع عند القاعدة.. معمول بحرفية. قاع كداب.
لفت القاعدة بصوابع بتترعش.. فانفصلت.
جواها ملفوفة في حتة قماش كانت فيه ورقة مطوية.
رسالة.
فتحتها سارة بحذر وقرتها تحت ضوء الوناسة. نفسها انقطع والكلمات بتنط قدام عينها.. أسماء تواريخ مبالغ. وصية. مش الوصية الرسمية دي مسودة متعدلة بخط يد منصور نفسه.
الطفل اللي في السرير ما كانش وريث منصور الوحيد.
كان الوريث الوحيد المعلن.
الرسالة كشفت سر قديم ابن أكبر مولود في السر متداري من سنين. طفل دفعوا فلوس كتير عشان يسكتوه. طفل وجوده كان كفيل يهد السرايا على اللي فيها.
سارة حست إن الأرض بتهتز تحتها.
الطفل ده.. يبقى ابنها.
التواريخ كانت مطابقة لدرجة تخوف. البيع.. التاجر.. السكوت اللي اشتراه بالفلوس.
منصور ما باعش ابنها بالصدفة..
منصور كان بيمسح وجوده..
وضعت سارة الورقة في صدرها كأنها تخبئ جمرة ڼار لا تبقي ولا تذر. في تلك اللحظة انطفأت براءتها الأخيرة لم تعد الخادمة المنكسرة التي تبحث عن لقمة عيش بل أصبحت أما استعادت للتو خريطة لروحها المفقودة.
سمعت وقع أقدام منصور تقترب من الغرفة خبطات حذائه على الخشب كانت تطن في رأسها كأنها دقات ساعة القيامة.
المواجهة الصامتة
دخل منصور الغرفة وعيناه تفتشان المكان بحدة قبل أن تستقرا على القارورة فوق الطاولة. لاحظت سارة أن نظراته كانت تلمع بقلق مكتوم قلق الرجل الذي يخشى أن ينفد حظه فجأة.
قال بصوت حاول أن يجعله هادئا نسيت القارورة هنا يا سارة.. العتب على الذاكرة.
ردت سارة وهي تولي ظهرها للضوء وصوتها ثابت بشكل أرعبه هو شخصيا الذاكرة ساعات بتخون يا منصور بيه.. بس الورق ما بيخونش.
تصلب جسد منصور. لم يعتد منها أن تنطق اسمه مجردا من الألقاب ولم يعتد منها هذه النبرة التي لا تعرف الخۏف.
قصدك إيه يا ولية سألها وهو يخطو نحوها خطوة واحدة كانت كفيلة بأن تجعل