حكايه ليلي و كمال

حكاية "ليلى" و"كمال"
كانت "ليلى" متعودة إن كل حاجة في حياتها تمشي بدقة الساعات السويسرية. صاحبة إمبراطورية عقارات، ومليونيرة قبل ما تكمل الأربعين.. حياتها عبارة عن قزاز وصلب ورخام بارد. مكاتبها في أعلى ناطحة سحاب بتطل على النيل، وبيتها دايمًا بيتصدر أغلفة المجلات. في عالمها، الناس لازم تتحرك بسرعة، وتنفذ الأوامر من غير نقاش، ومافيش أي وقت للضعف.
لكن في الصباح ده، صبرها نفد. "كمال" – الراجل اللي بينظف مكتبها بقاله تلات سنين – غايب تاني. تلات غيابات في شهر واحد، وبنفس العذر البايخ: "ظرف عائلي طارئ يا فندم".
"أطفال؟" تمتمت باحتقار وهي بتظبط جاكت بدلتها الفاخرة قدام المراية. "بقالنا تلات سنين مع بعض، عمره ما جاب سيرة إن عنده طفل واحد حتى!".
مساعدتها حاولت تهديها، وفكرتها إن كمال طول عمره دقيق ومنضبط وشاطر في شغله، لكن ليلى ما كانتش بتسمع. في دماغها الموضوع بسيط: "ممنوع خلط المسؤولية بالدراما الشخصية".
قالت بحدة: "هاتي لي عنوانه.. أنا هروح بنفسي أشوف إيه نوع (الطوارئ) اللي عنده" متوفره على صفحه روايات واقتباسات بعد دقايق، ظهر العنوان: منطقة شعبية بعيدة.. بعيدة جدًا عن أبراجها وقصورها. ابتسمت ليلى بـ تعالي، وهي مستعدة تروح وتحط النقط على الحروف. ما كانتش تعرف إن خطوتها دي مش بس هتغير حياة موظف.. دي هتقلب كيانها كله.
بعد نص ساعة، كانت المرسيدس السوداء بتشق طريقها ببطء وسط حواري ضيقة، بتهرب من برك المية والعيال الحافية. البيوت كانت بسيطة ومتهالكة، والجيران بيبصوا للعربية وكأن كائن فضائي نزل وسطهم.
نزلت ليلى بـ شياكتها وساعتها الغالية اللي بتلمع تحت الشمس. كانت حاسة إنها غريبة عن المكان، بس رفعت راسها لفوق ومشيت بثبات لحد ما وقفت قدام بيت قديم بابه مشقق.
خبطت بقوة.
لحظة صمت.. وبعدين صوت عيال، خطوات سريعة، وبكاء رضيع.
اتفتح الباب ببطء.