وأنا واقفة قدام بوابة المدرسة واحدة من الأمهات قربت مني وهمست في ودني

وأنا واقفة قدام بوابة المدرسة، واحدة من الأمهات قربت مني وهمست في ودني:

«هو جوزك السابق كان مربي دقنه؟»

​قلبي وقع في رجلي فجأة.. قلتلها پخوف مكتوم: «ليه؟»

​ترددت لحظة، وبعدين قالت: «أصل فيه راجل شبهه بالظبط بييجي ياخد طفل من هنا.. كل يوم.»

​ضحكت وحاولت مابينش إني مهتمة، وقلت في سري "يخلق من الشبه أربعين".. لحد ما شفت الصورة! إيديا اتهزت، وفكرة واحدة بس سيطرت على دماغي: لو ده مش سامح.. يبقى مين الراجل اللي بياخد الطفل ده لبيته؟

​كنت واقفة قدام مدرسة الزيتونة بقالي عشر دقايق، بقلب في الإيميلات وعيني على العيال اللي خارجة من البوابة الحديد، لما نهى الحداد مالت عليّ. نهى من النوع اللي يعرف مواعيد الكل من غير ما تحس إنها فضولية، وعشان كدة همستها شدت انتباهي فوراً متوفره على صفحه روايات واقتباسات ​قالتلي: «هو سامح.. كان مطلق دقنه؟»

​السؤال جه في وقت غريب.. سامح مرباش دقنه من سنين، من ساعة ما اطلقنا. رفعت راسي وضحكت ضحكة مصطنعة: «لأ.. ليه بتسألي؟»

​بصت ناحية الحوش ورجعت بصت لي: «لأن فيه راجل شبهه أوي.. بييجي ياخد طفل من المدرسة دي كل يوم.»

​حاولت أهدي نفسي.. المدرسة مليانة آباء تعبانين من الشغل، بنفس قصة الشعر ونفس الهدوم. قلت بحزم: «سامح عايش في محافظة تانية خالص. مستحيل يكون هو.»

​هزت راسها بسرعة: «ده اللي أنا قلته لنفسي برضه، بس صورت صورة.. مكنتش عايزة أبدو مچنونة في نظرك.»

​فتحت الموبايل ووريتني الشاشة متوفره على صفحه روايات واقتباسات ​في اللحظة دي.. الدنيا وقفت. الصورة كانت لراجل واقف جنب لافتة المدرسة، إيده على شنطة طفل صغير. نفس طول سامح، نفس كتافه الرفيعة، حتى الوقفة المعوجة اللي كنت أعرفها من على بُعد كيلومتر.. والندبة الصغيرة اللي جنب حاجبه الشمال!

​إيديا بدأت تترعش قبل ما عقلي يستوعب.. همست: «مش ممكن!»

​نهى بلعت ريقها وقالت: «موريتش الصورة لحد، بس حسيت إنك لازم تعرفي.»

​ضحكت ضحكة ناشفة: «أكيد مجرد شبه.»

​لكن الصورة كانت محفورة في نفوخي.. الجاكيت اللي سامح كان بيحبه، الساعة اللي عمره ما قلعها.. تفاصيل متتفسرش بمنطق الصدفة أبداً.

​الليلة دي، قلبت في حسابات سامح على السوشيال ميديا.. مفيش دقن، مفيش صور سفر، مفيش أي إشارة لزيارات سرية. كنت هرفع سماعة التليفون وأكلمه، وبعدين تراجعت.. لو طلعت غلطانة هبقى "شكاكة"، ولو طلعت صح.. مكنتش عارفة ده معناه إيه!

​تاني يوم، وصلت بدري ووقفت في المكان اللي نهى قالتلي عليه. الساعة كانت ٣:١٢ بالدقيقة.. وظهر!

​جسمي اتحرك قبل عقلي، خطيت خطوة وقلبي بيدق پجنون، كنت لسه هنطق اسمه.. «سامر!».. لكنه لف وشه.

مش هو.

​بس الشبه كان يرعب، لدرجة إن رجلي مكنتش شايلاني. قررت ما واجهوش، غريزتي قالتلي راقبي وافهمي الأول. كان راجل هادي، ملامحه واثقة، وكأنه صاحب مكان.