جاء مليونير لتحصيل الإيجار حتى وجد فتاةً في العاشرة من عمرها تخيط لتبقى على قيد الحياة


تحت طاولتها يستمع إلى الإيقاع الصاعد الهابط للإبرة بينما كانت تهمهم. أصابته الذكرى بقوة لم يتوقعها.
سأل
ما اسمك
قالت
إميلي.
كم عمرك يا إميلي
تسع سنوات قالت. ثم أضافت بعد لحظة قريبا سأتم العاشرة.
لاحظ معصمها.
ماذا حدث
انزلقت الإبرة قالت. أنا بخير.
نظر نحو الغرفة الخلفية.
هل تسمحين
ترددت إميلي ثم أومأت.
كانت غرفة النوم معتمة. امرأة ترقد تحت أغطية رقيقة بشرتها شاحبة وشفاهها متشققة. تحركت بضعف حين دخل دانيال.
همست
أنا آسفة. سأدفع. ابنتي هي تساعد.
عاد دانيال إلى الغرفة الرئيسية وصدره مثقل. كتب رسالة سريعة على هاتفه ثم أعاده إلى جيبه.
قال وهو يجثو لتكون عيناه بمستوى عينيها
إميلي توقفي عن الخياطة.
اتسعت عيناها.
لا أستطيع
تستطيعين قال بلطف. ليوم واحد فقط.
التقط الظرف ثم دفعه إليها مجددا.
لا تدينين بإيجار هذا الشهر.
انفرج فمها دون صوت.
وأضاف
ولم أنته بعد. غدا سيأتي طبيب ليفحص أمك. وستصل مواد غذائية أيضا. والماكينة ستبقىلكن ليس بهذه الطريقة.
انهمرت الدموع أخيرا على خديها.
لماذا
ابتلع دانيال ريقه. لأنه تجاهل أبوابا كثيرة كهذا. لأنه أقنع نفسه بأن المعاناة كسل. لأنه لم يتخيل طفلا يعمل ليبقي الأنوار مضاءة.
قال بصوت خاڤت
لأنك طفلة. وقد نسيت ما الذي يفترض أن يعنيه ذلك.
غادر قبل أن تتمكن من قول أي شيء آخر.
تلك الليلة لم ينم دانيال. ظل يرى يدي إميلي تقودان القماش بعناية مؤلمة. ومع الصباح كان قد اتخذ قرارا.
لم تكن الشقة 3C سوى البداية.
أطلق بهدوء برنامجاتخفيف الإيجارات مرتبطا بالرعاية الطبية ودعم التعليم وقسائم رعاية الأطفال. تعاون مع شركات محلية لضمان أجور عادلة. وأعاد فتح مصنع الملابس القديم في شارع مابل هذه المرة مع حماية صارمة لحقوق العمال.
تعافت أم إميلي. وعادت إميلي إلى المدرسة.
بعد أشهر عاد دانياللا بوصفه مالكا بل زائرا.
فتحت إميلي الباب وقد سرحت شعرها بعناية وارتسمت على وجهها ابتسامة خجولة لكنها مشرقة.
قالت
صنعت لك شيئا وناولته مربعا مطويا من القماشمنديلا مخيطا يدويا أزرق تتناثر عليه زهور بيضاء صغيرة.
تسلمه دانيال بحرص.
إنه جميل.
هزت كتفيها.
أحب الخياطة. فقط ليس حين أكون خائڤة.
أومأ وقد فهم أكثر مما فهم يوما.
ومع ابتعاده أدرك أن شيئا جوهريا قد تغيرلا في ذلك المبنى فحسب بل فيه هو أيضا.
ستتغير الأرقام.
لكن حياته كانت قد تغيرت بالفعل.
وكل ذلك لأنه في ظهيرة ماطرة طرق بابا
ورأى حقا من الذي فتح له.
تمت