في أوضة المستشفى اللي بياضها يقبض القلب بياض يخلي كل صوت له صدى كنت نايمة


مكتب جدي القديم ريحة الورق والتبغ الفاخر مالية المكان. ليلى كانت قاعدة في أول صف لابسة فستان أسود غالي أغلى من تكاليف عمليتي. وأبويا وأمي حواليها زي الحراس.
أنا كنت قاعدة ورا خالص مستخبية في الصمت والضلمة.
المحامي عدل نضارته وقال قبل ما نوزع الميراث في ملحق للوصية. الحاج سالم ساب شرط واضح بيخص بند السلوك ووكل طرف تالت يشرف على تنفيذ الشرط ده.
الباب اتفتح ودخل دكتور توفيق.
حكم القاضي
وش أمي اصفر وليلى بدأت تفرك في إيدها وقلقها زاد. دكتور توفيق مابصش للمحامي ولا للأوراق مشي بخطى ثابتة لحد أول صف. القاعة بقت خنقة زي أوضة المستشفى بالظبط. ليلى حاولت ترسم ابتسامة نفس الابتسامة اللي كانت على وشها وهي بتخنقني وقالت بصوت واطي دكتور توفيق نورتنا...
ماسبهاش تكمل. وقف قدامها هيبته كانت زي الجبل. ما زعقش ولا عمل شوشرة. وطى بس وحط إيده على كتفها وبصوت هادي هز كيانها وكسر سنين من تمثيلها قال ست كلمات
أنا شفت كل اللي عملتيه يا ليلى.
السكوت اللي حصل بعدها كان مرعب. الدكتور سلم المحامي شهادة رسمية وموقعة. وبسبب الجملة دي وبسبب الشاهد ده بند السلوك اتنفذ.
لا البيت ولا الفلوس ولا الورث اللي جدي بناه راح ل البنت المخلصة ولا الأهل الوفيين. كل حاجة اتحولت لصندوق ائتماني لمصاريف علاجي وتعليمي والباقي اتبرع بيه لجناح أمراض الصدر في المستشفى.
أنا خرجت من مكتب جدي سالم وأنا حاسة إن فيه جبل انزاح من فوق صدري بس الحكاية ما خلصتش هنا. أهلي فضلوا واقفين في مكانهم زي التماثيل الصدمة كانت أكبر من إنهم يستوعبوها. ليلى كانت بتبص لي بنظرة كره لو كانت رصاصة كانت قتلتني وأمي بدأت تلطم بصوت واطي ضيعتينا يا ليلى.. ضيعتي شقا عمر جدك!.
عدى أسبوع وأنا لسه في بيت جدي الكبير البيت اللي بقى ملكي أنا وبس تحت إشراف قانوني. وفي ليلة ممطرة سمعت خبط على الباب.. خبط هستيري. فتحت ولقيت أبويا هدومه مبهدلة ووشه شاحب.
قال لي وهو بيحاول يدخل يا بنتي.. ليلى في القسم والمحامي بيقول إن فيه بلاغ رسمي متقدم ضدها پتهمة الشروع في قتل بسبب شهادة دكتور توفيق! إحنا ضيعنا يا بنتي إمضي على التنازل ده وسحبي البلاغ إحنا أهلك!.
المواجهة الأخيرة
بصيت في عينه النظرة اللي كانت زمان بتخليني أترعش لقيتها دلوقتي مکسورة. قلت له بهدوء غريب عليا أهلي أهلي اللي وقفوا يتفرجوا وأنا روحي بتتسحب مني اللي قالوا عليا بتمثل وأنا بمۏت.
في اللحظة دي ظهر دكتور توفيق من ورايا كان بيتابع إجراءات الصندوق الائتماني. بص لأبويا وقال يا أستاذ محمود البلاغ ده مش هي اللي قدمته.. ده أنا. وبصفتي الطبيب المعالج والشاهد العيان مش هسمح إن الچريمة دي تعدي.
أبويا صړخ إنت عاوز تخرب بيتنا يا دكتور دي