صرخه من الفريزر


كان قديم كتلة بيضاء ضخمة اشتريناها من سنين مستعملة مخبوط من جنب وماسك نفسه بالعافية وبشريط لاصق. كنا بنحط فيه اللحمة وتخزين الخضار وبقايا مشترياتنا الكبيرة.. أدلة عادية على عائلة كانت بتخطط لوجباتها سوا.
وفجأة صړخة تانية خرمت ودني زي سارينة الإنذار.
بابا! بابا! إلحقني!
جسمي اتحرك قبل أفكاري. قطعت الجراج في تلات خطوات قلبي بيخبط في ضلوعي پعنف وإيدي بتتمد لمقبض الفريزر وعقلي أخيرا سمح للحقيقة إنها تظهر.
تالية.
بنتي اللي عندها سبع سنين كانت محپوسة جوا الفريزر ده.
ماكانش مقفول بالمفتاح بس مسوجر بمزلاج بسيط الطفل مايقدرش يفتحه من جوا. فتحته پعنف ماكنتش أعرف إنه لسه عندي. الغطاء طار لورا وموجة صقيع قاسېة ضړبت في وشي والهوا جوا كان تقيل بريحة التلج والمعدن.. وحاجة تانية غلط متوفره على صفحه روايات واقتباسات وبعدين شفتها.
كانت تالية منكمشة على نفسها محشورة بين أكياس البسلة وعلبة صدور فراخ كبيرة. شفايفها كانت زرقا.. زرقا بجد مش مجاز. جلدها شاحب زي الشمع وكانت بتترعش پعنف لدرجة إن سنانها كانت بتخبط في بعض بصوت عالي ومذعور.
سحبتها لحضني ودراعاتي كانت بتحرقني كأن البرد ليه وزن بيحاول يمسك فيها. كانت خفيفة جدا. حوالي عشرين كيلو من طفلة بتترعش ومتجمدة بين إيديا. لفيت نفسي حواليها بحاول أحميها من الهوا.. ومن الحقيقة.
أنا معاكي.. أنا هنا يا حبيبتي.. بابا هنا.
كررت الكلام كتير وكأنه ممكن يخيط حاجة اتكسرت.
كانت لابسة بيجامة قطن خفيفة مش كفاية أبدا لدرجة الحرارة اللي تحت الصفر دي. كنت حاسس بالبرودة بتشع منها وبتخترق الجاكيت بتاعي وإيديا أنا كمان بقت بتترعش.. مش من البرد لكن من حاجة سودا وجوايا بتغلي.
بقالك قد إيه هنا
سألتها وصوتي بيتقطع.
هزت راسها بضعف مش عارفة.
وبعدين بصوت واطي يادوب مسموع قالت الكلمات اللي دبحتي
تيتة هي اللي حطتني هنا.
الدنيا مالت بيا.
إيه
بتحطني هنا لما بكون شقية.. همست وهي ډافنة وشها في صدري. أنا كبيت العصير. والله ما كنت أقصد يا بابا.. ما كنتش أقصد.
حاجة جوايا بردت وبقت حادة زي السکين.
ثريا.
الست اللي قاعدة دلوقتي جوا البيت وغالبا بتتفرج على التلفزيون ومقتنعة تماما إنها بتدي درس.
هي بتعمل كده دايما
هزت راسها بالموافقة.
بتقول إن ده بيساعدني أفكر.
سألتها هي فين دلوقتي.
في الليفينج. قالت لي لازم أفضل هنا لحد ما أتعلم الدرس.
آخر خيط من أعصابي اتقطع. شلت تالية وجريت ناحية عربيتي. محتاج دفا. محتاج نجدة. محتاج شرطة. محتاج أكون أب.
في اللحظة دي هي مسكت في رقبتي وبصت ورانا.
شفت اللي ماختدش بالي منه قبل كده.
فريزر تاني. أصغر. أحدث. مش متوصل بالكهربا لكن الغطاء بتاعه مقفول بقفل حديد تقيل.
بابا.. أوعى تفتح ده.
ليه
تيتة بتقول ده مكان الأشرار.. اللي مابيرجعوش تاني.
دمي اتجمد.
لاحظت ريحة خفيفة كيماوية ريحة غلط.
حطيت تالية في العربية دورت الدفاية لفيتها ببطانية الطوارئ وقلت لها تقفل الأبواب. وبعدين اتصلت بالنجدة.
الشرطة وصلت