آخر مرةٍ رأيتُ فيها أمي، وصفتُها بالعاړ. وبعد عامين، كنتُ أقف على شرفة منزلها، أرتجف في معطفٍ خفيف


استولى البنك على السيارة. وعلق المالك إشعار الإخلاء.
أصدقائيأولئك الذين أحبوا عشاءات شرائح اللحمتوقفوا فجأة عن الرد على رسائلي. تبين لي أنك حين تفلس في أمريكا تصبح غير مرئي.
في الثلاثاء الماضي وجدت نفسي في محطة حافلات Greyhound ومعي حقيبة واحدة و دولارا في جيبي. لم يكن لدي مكان آخر أذهب إليه. ماټ كبريائي أردت فقط النجاة.
كانت المسافة من موقف الحافلة إلى منزلها كأنها مسير إلى الإعدام. بدا المنزل كما هو تماما. الطلاء يتقشر قليلا عن درابزين الشرفة.
طرقت الباب.
فتحته خلال ثوان. بدت أكبر سنا وقد غزا الشيب شعرها كله وكانت ترتدي الكنزة الصوفية الباهتة نفسها.
نظرت إلي. كنت أنحف بعشرين رطلا غير حليق وتحت عيني هالات داكنة. تهيأت للمحاضرة. توقعت عبارة ألم أقل لك. كنت أستحقها.
لكنها لم تقل شيئا. فتحت باب الشبك وجذبتني إلى عناق تفوح منه رائحة الخزامى والورق القديم.
قالت ادخل يا جيمي. الجو بارد في الخارج.
أجلستني إلى طاولة المطبختلك ذات الساق المهتزةوسخنت علبة حساء طماطم مع شطيرة جبن مشوي. كان أفضل طعام تناولته منذ عام.
وأنا آكل أمسح الدموع عن عيني توجهت إلى خزانة الرواق. مدت يدها إلى الرف العلوي وأنزلت العلبة الزرقاء.
تعرفها. علبة بسكويت الزبدة من رويال دانسك Royal Dansk. لدى كل جدة في أمريكا واحدة. عادة تفتحها متوقعا بسكويتا فتجد إبر خياطة وخيوطا متشابكة وأزرارا سائبة.
وضعت العلبة الثقيلة على الطاولة أمامي.
همست افتحها.
كانت يداي ترتجفان. نزعت الغطاء.
لم تكن هناك إبر خياطة.
في الداخل رصت حزم أنيقة مربوطة بأربطة مطاطية مئات الدولارات فئات المئة والخمسين والعشرين. وتحت النقود كانت شهادات إيداع وسندات ادخار باسمي.
حدقت فيها مذهولا.
أمي ما هذا
جلست وغطت يدي بيديها الخشنتين العاملتين.
قالت بهدوء يا جيمي منذ أول شهر أرسلت لي فيه المال شعرت بالخۏف. كنت تعيش بسرعة كبيرة يا بني. السيارات الفاخرة العطلات صور تلك العشاءات كان كل ذلك صاخبا.
توقفت لحظة ثم تابعت عشت الأوقات العصيبة في السبعينيات. وأتذكر حين فصل والدك في الثمانينيات. أعرف أنه في هذا البلد كلما حلقت أعلى كان وقع الأرض أقسى حين تسقط. علمت أن هذا اليوم قد يأتي.
بدأت أعد المال. كان كله هناك. كل دولار واحد أرسلته.
لم تنفق على نفسها سنتا واحدا. واصلت غسل أكياس زيبلوك. واصلت ارتداء المعطف القديم. أبقت التدفئة على 62 درجة. تحملت إهاناتي وصمتي لعامين وتركتني أعتقد أنها امرأة عجوز مريرة شحيحة.
قالت وهي تمسح دمعة عن خدي لم أكن بحاجة إلى تجديد يا حبيبي. بيتي دافئ بما يكفي. لكنني كنت بحاجة إلى أن أعرف أنه عندما يلتهمك العالم سيكون لدي ما يساعدك على أن تجمع نفسك من جديد.
قلت مخټنقا عشت كأنك فقيرة لأجلي
صححت لي عشت ببساطة كي لا تضطر أنت إلى البقاء فقيرا.
كانت تلك العلبة الصدئة تحتوي ما يكفي لسداد ديوني العاجلة