امرأة نجت، ثم نهضت، ثم مضت قُدمًا—دون أن تنظر خلفها


لم تعد تحكم الحاضر.
في أحد الأيام بينما كنت أخرج من جلسة علاج نفسي وقفت أمام مبنى زجاجي انعكس فيه وجهي. توقفت لحظة. نظرت إلى نفسي كما أنا الآن كتفان مستقيمان عينان ثابتتان ونفس عميق لا ېخاف الهواء. أدركت حينها أنني لم أعد تلك المرأة التي كانت ترتجف في مطبخ بارد. لقد أصبحت امرأة نجت ثم اختارت أن تعيش.
بدأت أعمل مع منظمة تدعم الناجيات من العڼف الأسري. لم أكن أقدم نصائح جاهزة بل كنت أقدم شيئا أصدق الفهم. كنت أجلس مع نساء يحملن نفس النظرة التي حملتها يومانظرة من يعتقد أن لا مخرج له. وكنت أقول لهن بهدوء هناك مخرج. ربما ليس اليوم وربما ليس سهلا لكنه موجود.
في إحدى الجلسات أمسكت شابة بيدي وقالت والدموع في عينيها
قصتك جعلتني أطلب المساعدة.
في تلك اللحظة شعرت أن كل ما مررت به لم يكن عبثا لم أعد أعيش لأثبت شيئا لأحد. لم أعد أشرح نفسي ولم أعد أعتذر عن نجاتي. تعلمت أن السلام لا يعني نسيان الماضي بل أن لا أسمح له بأن يحدد مستقبلي.
وفي مساء هادئ عدت إلى شقتي الصغيرة أغلقت الباب وأشعلت مصباحا دافئا. جلست قرب النافذة أحتسي الشاي وأراقب المدينة وهي تواصل حياتها. كان قلبي هادئا. للمرة الأولى هادئا حقا.
ربما لم أحصل على نهاية مثالية لكنني حصلت على ما هو أثمن
حياة أختارها بنفسي.
وصوت لم يعد يرتجف.
وحدود لا يسمح لأحد بتجاوزها.
هذه ليست قصة امرأة تعرضت للعڼف.
هذه قصة امرأة نجت ثم نهضت ثم مضت قدمادون أن تنظر خلفها.
تمت