كنتُ كل مرة أقرّب من مراتي وهي تعبانة جدًا، أضطرّ أحبس نفسي


إيدها
العظم باين
والريحة لمستني بشعور خفيف من الغثيان.
خفت شوية.
ما قدرتش.
قلت بصوت مرتجف مش عايز أوجعك يا حبيبتي.
وبوست جبينها بوسة ناعمة
ارتاحي أظبطلك المخدة.
شفتها.
شفت النور في عينيها بيتلاشى شوية
مش نور الحياة نور الكرامة.
فهمت.
عرفت إن جوزها حاسس بالارتباك قدام تعبها.
لفت وشها
ونزلت دمعة واحدة على خدها.
طلعت الممر وأنا برتعش
بكره نفسي.
كنت بتمنى كل حاجة تخلص
مش علشان تمشي
علشان أفتكرها زي ما كانت.
وسمعت صوت مخالب على الخشب.
بارنابي عدى جنبي
ما بقاش يمشي كويس
بس كان مصر.
مسكت الطوق لا يا بارنابي
الريحة مختلفة مش هتعجبك.
كنت بسقط ضعفي عليه.
قلت لنفسي
أنا مش مستحمل أومال هو اللي شمه أقوى بعشر تلاف مرة
بس تجاهلني.
دخل الأوضة.
وقفت على الباب مكسوف.
الريحة كانت حاضرة
بس بارنابي قرر يقرب.
دخل على السرير بحذر
حط راسه جنب إيد سارة
أن أنة هادية
مش قرف
قلق وحنان.
زق إيدها بأنفه الرطب.
سارة ارتعشت شوي
متوقعة يبعد.
بس هو قرب أكتر
طلع على السرير بلطف
وډفن مناخيره في رقبتها.
وشهق.
ما شمش مرض.
ما شمش تعب.
شم سارة الست اللي ربته ومشت بيه وحبته.
هي كانت موجودة
وده كان كفاية.
سارة اڼفجرت في البكاء
لفت دراعها حوالين رقبته أوه يا بارنابي
إنت لسه بتحبني.
وأنا واقف
مكسور.
أنا الإنسان عاجز قدام الحيوان اللي بيعرف يديها حب من غير شروط.
الخزي ۏلع جوايا.
ودخلت.
ما حبستش نفسي.
شميت.
الدواء التعب الحقيقة.
دي كانت ريحة معركتها.
طلعت على السرير من الناحية التانية
حضنتها من ضهرها
لزقت جسمي في جسمها الهش
ودفنت وشي في شعرها.
همست ودموعي حارة أنا هنا
آسف
أنا هنا.
فضلنا كده ساعة
راجل وست وكلب.
بارنابي علمني درس الحب الحقيقي.
الحب مش الرحلات والضحك بس ده سهل.
الحب الحقيقي إنك تفضل
حتى لما كل حواسك بتقولك اهرب.
الفجر دخل والدنيا سكتت.
نفس سارة كان هادي.
بارنابي لازق فيها.
وأنا ماسكها كأني أحميها من الدنيا.
وفجأة
كل حاجة وقفت.
من غير صړخة
من غير وداع
فقط غياب.
كنت أول من حس بيه.
ناديت اسمها
سارة أنا هنا
بس كانت مشيت.
بارنابي رفع راسه شم الهوا
وأطلق أنين طويل هادي
كأنه فهم إن دي ريحة الرحيل مش المړض.
بعد ما خدوا جسدها
السرير فضل ساقع.
بارنابي ما مشيش.
فضل مستني.
وفي تالت يوم
ماټ في نفس المكان.
كأن قلبه العجوز قال
مش عايز دنيا ما فيهاش ريحة سارة.
البيت دلوقتي نضيف
بس كل ليلة
بفتح دولابها
وأدفن وشي في فستانها.
اتعلمت متأخر قوي
إن أوجع ريحة
هي اللي بتختفي للأبد